|
(1)
مصر حبلى
الآن بثورة..
ثورة سلمية
على غرار 23
يوليو.. أكاد
أسمع صوت
الجنين!.
هذا البيان
صدر عن مصدر
فلكى
استراتيجى
مهم.. يقع
بأعلى
عمارات
الأوقاف
بميدان
الدقى.
إنه محمد
عودة، الذى
سبق أن تنبأ
بقيام ثورة
يوليو عقب
حريق
القاهرة،
وقتها، لم
يكن يرتبط
بصلة مع
الضباط
الأحرار،
لكنها
الفطرة
الذكية،
وخبرة
التاريخ
وقوانينه،
فالأحداث
التى قد تبدو
عابرة
وعارضة، تشى
بدلالات لا
تخطئها عين
محمد عودة،
وقدرته على
الاستبصار،
وهو يستعين
فى ذلك
بمقولة
لحكمدار مصر
وحاكمها
لمدة 30 سنة
جون راسل
باشا:إن
المصريين
مثل رمال
الصحراء
الناعمة،
تستطيع أن
تمشى فوقها
مسافة
طويلة، ولكن
لا تعرف متى
تفاجئك
وتتحرك
وتبتلعك!.
البيان
الثانى، إن
المثقفين
تخلوا عن
الجماهير
وتلك هى
خطيئتهم
الكبرى، فقد
خرجت
الجماهير فى
مظاهرات ضد
غزو العراق
وقبلها ضد
إبادة
الفلسطينيين..
تخلى
المثقفون عن
الجماهير
ولم يحولوا
هذا الغضب
النبيل إلى
قوة ضغط
فاعلة
ومنظمة.
البيان
الثالث أن
عودة يتهم
أحزاب
المعارضة
ويحملها
مسئولية
الأوضاع
المتردية فى
مصر، بأكثر
مما تتحمل
الحكومة
العاجزة عشر
مرات.
ويقول إن
الحل الذى قد
يبدو
رومانتيكيا
هو تأسيس
جبهة قومية
من خمسة
تيارات:
التيار
الليبرالى
الوطنى،
بمعناه
العصرى (أى
توزيع
الثروة
والسلطة
والمعرفة
بصورة عادلة)
لإقامة دولة
الكفاية
والعدل.
وكذلك
التيار
الناصرى أو
تيار
الاشتراكية
العلمية،
ولديه أعظم
تجربة فى
تاريخ مصر
والعرب من
تحولات
جوهرية فى
الاقتصاد
والسياسة
والثقافة،
والتيار
الماركسى
الوطنى
التجمع
الملائم
لمصر،
اقتصاديا
واجتماعيا
وروحيا،
والمنسجم
وواقعنا
الخاص، كما
تقتضى
النظرية
الماركسية
ويتعايش مع
باقى
التيارات. ثم
التيار
الدينى غير
المتشدد ذو
المرجعية
الإسلامية
المستنيرة.
حيث صحيح
الإسلام
إسلام رفاعة
الطهطاوى
وجمال الدين
الأفغانى
ومحمد عبده.
إسلام تجربة
ثورة يوليو،
حيث تحديث
الأزهر الذى
قاده الشيخ
شلتوت. ونحن
بحاجة إلى
حزب إسلامى
على غرار
الأحزاب
المسيحية فى
الغرب.
هذه الأحزاب
يلقى عليها
التاريخ
بمسئولية
تنسيق
كفاحها،
وعمل برنامج
جوهرى
للإصلاح،
وتقدمه
لرئيس
الدولة،
كطريقة
خلاص، وأن
تتعايش هذه
الأحزاب
والتيارات
فى صراع
سياسى داخل
برلمان يصنع
تاريخا
جديدا لمصر
والعالم
العربى.
وأعتقد أنه
إذا لم يتحقق
هذا
البرنامج
فإن النتيجة
ستكون أسوأ
جدا مما
يتخيل!.
(2)
قبل ثورة ماو
فى الصين
بعشر سنوات،
قرر محام مصر
شاب القيام
بأول ثورة
للفلاحين فى
مصر!.
حزم حقائبه،
وغادر
القرية فى
طريقه إلى
القاهرة،
وقرر
الاستيلاء
على العاصمة!
.
فقد قرأ
مقالا
لفرعون مصرى
قديم يقول
فيه إن مصر
دولة
زراعية، ومن
يريد أن
يحكمها فإن
عليه
الاستيلاء
على العاصمة!.
أما الدافع
إلى الثورة،
فكان حادثة
قد تبدو
بسيطة
وعابرة، فى
تلك الأثناء
فى بداية
الأربعينيات
اجتاح وباء
الكوليرا
مصر، ومات
مئات الآلاف
من الفلاحين
فى الريف،
بسبب الفقر
والجوع
وتدنى
الرعاية
الصحية.
وساقت
الظروف هذا
الشاب لتفقد
حالة أحد
المرضى من
الفلاحين
الفقراء
بصحبة صديقه
الطبيب. وبعد
أن تفحصه،
مصمص الطبيب
شفتيه وقال
فى لهجة
يائسة: لا
فائدة، ثم
أشار إلى
التومرجى
قائلا: شوفوا
نفسه ياكل
إيه.. وهاتوا
له اللى فى
نفسه.
وجاء
التومرجى
بعد لحظات
يقول: نفسه فى
حلاوة
طحينية! كانت
الحلاوة
الطحينية هى
غاية ما
تمناه
الفلاح
المسكين وهو
ينازع الموت!.
نفسه فى
حلاوة
طحينية،
استقرت هذه
العبارة فى
لا وعى،
وضمير الشاب
محمد عودة
وكأنها طلقة
رصاص. مرت
سنوات طويلة
وجرت مياه
كثيرة،
بعدها
ومازالت
الرصاصة
مستقرة فى
ضمير محمد
عودة، وربما
كانت هذه
الواقعة هى
التى غيرت
مجرى حياته
من المحاماة
إلى الكتابة..
إلى النضال
من أجل لابسى
الجلاليب
الزرقاء،
وإعادة
تدقيق تاريخ
مصر وتوثيق
وهو التاريخ
الذى كتبه
المستعمرون
ويقول فى هذا
إن تاريخ مصر
تعرض لعدوان
لم يتعرض له
تاريخ دولة
أخرى على مر
التاريخ!.
ويقول فى
كتابه كرومر
فى مصر إن أول
وأخطر ما
يفعله
الاستعمار
هو إعادة
كتابة
تاريخنا
واقناعنا
به، وأول ما
نبدأ به.. هو
تصحيح هذا
الزيف. لقد
عكف نهرو فى
سنوات سجنه
مع رفيق
كفاحه
أبوالكلام
أزاد على
إعادة كتابة
تاريخ الهند.
وربما كانت
هذه الواقعة
واقعة
الحلاوة
الطحينية
سببا فى
إعجاب محمد
عودة بشخصية
الزعيم
الصينى
ماوتسى تونج
الذى قاد
أكبر ثورة
للفلاحين فى
التاريخ عام
1949.
وربما كانت
وراء صدور
أول كتاب عن
الصين
الشعبية بعد
ثورة ماو فى
مصر، ولهذا
الكتاب قصة،
فقد ذهب عودة
لإصداره
ولكن
الرقابة
توجست منه
خيفة وأصيب
الرقيب
بالفزع
والرعب، وفى
كل يوم يتوجه
المؤلف
للرقابة
يكتشف أنه
مطالب بشطب
عبارات
وإلغاء
صفحات،
فالرقيب
مذعور
ومرعوب،
وخائف أن
يتحمل
مسئولية أول
كتاب عن
الصين
الشعبية
الشيوعية!.
وبعد أن
انتهى عودة
من الشطب
وفقا لإرادة
الرقيب. لاحظ
أن الرقيب
مازال خائفا
فقال له:
إنت صعبان
على.. اشطب
كمان صفحتين
ولا ثلاثة..
والنبى يا
شيخ عشان
خاطرى تشطب
كمان،.. عيب
إحنا اخوات!.
ولم ينشر هذا
الكتاب، إلا
بعد أن وصل
إلى جمال
عبدالناصر،
فعكف على
قراءته ليلة
كاملة، ثم
كتب عبارة:
ينشر كاملا
دون حذف..
التوقيع
جمال
عبدالناصر
حسين.
يتذكر عودة،
حين ذهب
للرقابة
بعدها، ولم
يكن قد علم
بإجازة
الكتاب..
فقابله
الرقيب
متهللا لأول
مرة، وقال له
بلهجة
موسيقية:
صباح
الخيييير..
مبروك..
وأطلعه على
تأشيرة
عبدالناصر،
إلا أنه رفض
تسليمه صورة
منها أو حتى
أن يلمس
الكتاب خشية
أن تعلم
السلطات أنه
لمس
التأشيرة!.
(3)
ولم يكن كتاب
الصين
الشعبية هو
أهم الكتب
التى كتبها
محمد عودة،
ولكن هذا
الكتاب، كان
مهما جدا فى
منتصف
الخمسينيات،
فقد كان عودة
مثل
كريستوفر
كولمبس الذى
أراد الذهاب
إلى جزر
الهند
الصينية،
فاصطدم
بأمريكا!.
فعودة أراد
الذهاب إلى
الهند،
فاكتشف
الصين، ذهب
إلى الهند فى
مطلع
الخمسينيات
ليعمل
بالإذاعة
الموجهة
للدول
العربية،
خلفا لكامل
زهيرى،
هناك، اقترب
من التجربة
الصينية،
وعرف
الماركسية
الصينية، أو
كيف تم صيننة
الماركسية
أو مركسة
الصين، وهو
يقول فى هذا
إن
عبدالناصر
حاول تمصير
الماركسية،
أو مصرنة
الماركسية،
وأقام أول
تجربة ناجحة
فى الشرق
للاشتراكية
العلمية،
فقد أخذ
عبدالناصر
جوهر
الماركسية..
وكان مؤمنا
بالله وكان
متدينا.
لقد كانت
التجربة
المصرية هى
أول تطوير
شرقى
للاشتراكية
العلمية!.
لقد نجحت
الخطة
الخمسية
الأولى،
وكانت أهم
مشروع فى
العالم
الثالث كله.
وجاءت حرب 67
كمؤامرة
استعمارية
كبرى لضرب
خطة السنوات
العشر، فقد
كانت مصر فى
طريقها لأن
تكون دولة
صناعية كبرى
فى الشرق
الأوسط،
لتصبح بعد
ذلك العمود
الفقرى
للشرق
الأوسط.
وكانت هناك
مؤامرة
داخلية،
وتعرض
عبدالناصر
لخيانة، سوف
يكشف عنها
التاريخ
يوما ما،
خيانة كبرى،
فقد تلقى
عبدالناصر
معلومات من
ديجول بموعد
الضربة
الجوية
الإسرائيلية
للمطارات،
وطلب ديجول
امتصاص
واستيعاب
الضربة
الأولى،
وأبلغ جمال
عبدالناصر
قائد
الطيران
الفريق صدقى
محمود بموعد
الضربة.
وأثبتت
التحقيقات
التى جرت بعد
ذلك.. أن غرفة
الشفرة
السرية كانت
مغلقة!.
لقد تعرضت
مصر لأكبر
خيانة
داخلية فى
التاريخ،
وعاش الخونة
بعد ذلك كما
اللوردات فى
إنجلترا!..
ولسوف
يكشفهم
التاريخ فى
يوم ما!.
(4)
بعض
الماركسيين
أساءوا فهم
الماركسية
وظنوا أنها
ضد الدين،
يقول عودة
بينما هى فى
واقع الأمر
لم تكن كذلك
بدليل أنه
حين قامت
الثورة
البلشفية
انضم علماء
الإسلام
الروس لهذه
الثورة. أو
أيدوها، وقد
أهداهم
لينين نسخة
من مصحف
عثمان كان
بمتحف
ليننجراد،
ونقلها إلى
طشقند حيث
أكد معهد
للدراسات
الإسلامية
وهو المعهد
البيرونى،
ولو كانت
الماركسية
ضد الدين لما
فعل لينين
ذلك!.
لقد ساند
علماء
المسلمين فى
روسيا
الثورة
البلشفية،
لأن
القيصرية
كانت نظاما
قمعيا
مستبدا.
ولهذا
ساندها أكبر
علماء
الإسلام فى
أوزبكستان
لأنها قامت
ضد الطغيان.
صحيح أن
ستالين الذى
ورث السلطة
بعد لينين
كان متعصبا،
وضد رجال
الدين، إلا
أن
الماركسية
ليست مسئولة
عن ذلك، لأن
جوهر
الماركسية
هو رفع الظلم
عن الناس
وإقامة
العدل
الاجتماعى،
وهذا هو جوهر
الأديان
إنها ضد
استغلال
الإنسان
للإنسان إن
أول ما فعله
ماو هو تحريم
ذبح الخنزير..
وكان الفيلق
الإسلامى هو
أعظم جيوشه!.
ولكن ماركس
قال إن الدين
أفيون
الشعوب
سألته فقال:
هذه العبارة
ليست مطلقة.
فكلنا نعرف
أن الكنيسة
لعبت دورا
سيئا خلال
عصر
الانحطاط فى
أوروبا.
والمقصود
بهذه
العبارة، هو
استغلال
الدين
استغلالا
سيئا،
فالكنيسة
البروتستانتية
قامت على
خدمة
الفلسفة
الرأسمالية،
وتكريس
النظم
الرأسمالية،
وكلنا نعلم
أن
الرأسمالية
قامت على جثث
آلاف العمال
فى
بريطانيا،
والأدب
الإنجليزى
حافل بفظائع
الاستغلال
الرأسمالى
للعمال.
إن ماركس لم
يكن متشددا
ولا متعصبا،
ولهذا قال
أنا لست
ماركسيا..
وكان يقول: إن
الحياة
خضراء..
والنظرة
معتمة!.
شهادة
عبدالناصر
كانت فى
الميثاق
الوطنى..
الميثاق هو
نهج
عبدالناصر..
وهو
الاشتراكية
العلمية!.
والرأسمالية
ليست نهاية
التاريخ،
ومازال
الصراع
الإنسانى
يتبلور
وأمريكا
ليست آخر
الحضارات
والرأسمالية
ليست نهاية
الايديولوجيات،
فوكوياما
نفسه تراجع
مقولته
نهاية
التاريخ، فى
روسيا الآن
يحاكمون
أكبر
رأسمالى
بسبب الفساد..
وفى أمريكا
اتسعت
الفجوة بين
الأغنياء
والفقراء،
وبلغت حد
الصدام، حتى
إن كيرى
المرشح
للرئاسة
يرفع شعار
أمريكا أغنى
الأغنياء..
وأفقر
الفقراء!.
قلت: هناك خلط
فى فهم
الماركسية
لدى بعض
المثقفينن
هناك خلط بين
النظرية
الفلسفية
والنظرية
الاقتصادية.
هذا صحيح..
الأصل فى
الماركسية..
هى صراع
الطبقات
وليس صراع
الفلسفات.
المادية
الجدلية
صراع
اجتماعى
واقتصادى.
قلت: هناك
التباس لدى
بعض
المثقفين
الليبراليين
وخلط بين
فكرة
القومية،
وبين
الشوفونية،
وهناك تخوف
أن تتحول
القوميات
إلى كيانات
كبرى
عنصرية، كما
حدث فى
النازية،
والفاشية،
إنهم
يحاولون
تقويض فكرة
القومية
العربية
قال: التعصب
القومى شيء..
والقومية
شيء آخر.. هتلر
كان يعتبر
الجنس
الجرمانى هو
أرقى
الأجناس..
القومية
ثراء
للإنسانية،..
فقد قامت
الحضارة
الإنسانية
على التعدد
والتنوع،
فالموسيقى
فى الهند غير
الموسيقى فى
الدول
الاسكندنافية
والموسيقى
فى الغرب
تختلف فى
الشرق، ولا
يمكن توحيد
النوتة
الموسيقية
وفرض نمط
موسيقى واحد
على جميع
شعوب
العالم،
كدليل على
وحدة
الإنسانية،
وليس هذا
النوع
والاختلاف
والتعدد فى
الأذواق
الفنية،
يهدد
البشرية،
ويفضى إلى
تعصب
وعنصرية!.. هذه
طريقة تفكير
مضحكة!.
فلولا
التعدد
والتنوع
والتنافس
لما كانت
هناك حضارة!.
سألت
الأستاذ
عودة، عن
الليبراليين
الجدد أو من
يطلقون على
أنفسهم ذلك،
وكأن على
رءوسهم ريشة!.
قال: ليسوا
ليبراليين.
إنهم
رأسماليون
شعارهم حرية
السوق، أى أن
السوق يحكم..
ذئب يأكل
ذئبا.. دون
معايير
عادلة.. القوى
يفترس
الضعيف ولو
باسم
الليبرالية..
باسم الحرية!.
هذا زيف.. ونحن
نعيش عصر
الزيف!
فالليبرالى
الحقيقى
يعترف بحقوق
متساوية
للكل، ثم يجب
أن نميز بين
الليبرالية
الطبقية،
والليبرالية
الإنسانية،
إن تحرير
السوق يؤدى
إلى صراع
برابرة.
|