كنت
قد تجاوزت
الستين حين
بدات اشعر
بتراجع دورى
داخل اسرة
ابنتى التى
اصبحت اقيم
معها .. تزوج
الابناء كلهم
و صرت وحيدا
فاصرت ابنتى
على ان اقيم
مع اسرتها كى
تقوم على
خدمتى .. فى
بداية
انتقالى
للاقامه مع
اسرتها
الصغيره نعمت
باحتفاء
الابناء
بالجد القادم
ليحكى حكايات
الماضى
المسحوره ..
وشيئا فشيئا
حين تكررت
الحكايات
وقلّت
النوادر
تراجع اهتمام
الصغار
بوجودى حتى
صار شيئا
عاديا لا
يثير اهتمام
احد .. بل صرت
اشعر انى
استجدى
الاهتمام من
افراد الاسره
الصغيره ..
خاصة حين يحل
الشتاء و
ينشغل
الابناء فى
دراستهم ويقل
الحماس
لممارسة اى
نشاط يبعث
البهجة فى
الاوصال
كان
الشتاء هو
اقسى اوقات
العام
بالنسبة لى ..
خاصة هذا
الشتاء بعد
ان اغلق "بوتيك
السعاده"
لصاحبته مدام
سعاد .. كانت
قصتى مع مدام
سعاد كثيرا
ما تبعث فى
نفسى البهجه
لمجرد تذكرها
و الابتسام
من
.تحول
موقفى منها
كان
لمدام سعاد
بوتيك فى
الشارع الذى
يقع به بيت
ابنتى .. وكان
الوقت فى
بداية الصيف
حين قررت ان
اقضى النهار
فى شرفة
المنزل فى
قراءة
الجرائد و
احتساء
القهوه و
تدخين
السجائر ..
كانت هذه هى
تقريبا
المتعه
الوحيده التى
استطيع ان
امارسها دون
ان انتظر
توافر وقت
فراغ لاحد
افراد اسرتى ..
ولحن الحظ
فان قرب
البوتيك من
منزل ابنتى
مع وقوع
المنزل ذاته
فى الدور
الاول كان
يسهل علينا
قضاء
حاجياتنا
البسيطه من
البوتيك دون
اضطرار
للنزول .. كان
يكفى ان تدلى
حفيدتى
الصغيره بسبت
منزلى وتنادى
"طنط" سعاد
لطلب بعض
الحلوى فتلبى
سعاد طلبها
بسعاده و
اريحيه جميله
.. حتى هذا
النهار
الصيفى لم
يكن لدىّ اى
شجاعه لان
افعل مثلما
تفعل حفيدتى ..
كنت فى شرفة
المنزل اقرأ
الجرائد و
اشرب قهوتى
على مهل حين
شعرت برغبه
طارئه فى
تدخين سيجاره
.. لكنى وجدت
سجائرى قد
نفدت بكل اسف ..
وكان بوتيك
السعاده لحن
الحظ مفتوحا ..
قلت فى نفسى
يبدو ان مدام
سعاد تؤمن
بان الله
يعاون الطيور
المبكره ..
وشجعنى خلو
الشارع من
الماره ..
وتكاسلى ان
اغير ملابسى
المنزليه على
ان افكر فى
استخدام
السبت لاطلب
من مدام سعاد
علبة سجائر ..
استغرق الامر
منى عشر
دقائق مرهقه
من الانتظار
راقبت فيها
الشارع
انتظارا
لخلوه تماما
من الماره
وادليت السبت
متحرّجا ثم
وجهت نظرى
جهة بوتيك
السعاده .. ثم
ماذا؟
لم
استطع ان
ارفع صوتى
مناديا .. اين
ذهب صوتى
المجلجل؟ انه
يرفض ان
يطاوعنى فى
الخروج
مناديا على
سعاد لاشترى
السجائر
لينتهى هذا
الموقف
الغريب ..
أنقذنى من
الانتظار
قدومها .. قطه
سوداء قبيحه
يتشاءم منها
البعض بينما
تعجب بها
السيده سعاد !!
انا شخصيا لم
يكن لدىّ اى
موقف تجاه
تلك القطه
سواء بالسلب
او الايجاب ..
وان كنت اشعر
بالاشمئزاز
من منظر
عينيها .. فقد
كانت القطه
عوراء نحيله
للغايه !! لهذا
كنت ادهش
لترددها
المستمر على
البوتيك وعدم
طرد سعاد لها
حتى لا تزعج
الزبائن
المتشائمين ..
لا داعى
بالطبع ان
اقول انى فى
هذا النهار
بالذات سعدت
للغايه لتمسك
سعاد بالقطه
السوداء
المتشرده ..
فقد خرجت
سعاد من
البوتيك
لاستقبالها
ببعض الطعام
فلاحظت السبت
المدلىّ
فرفعت عينيها
لتجدنى واقف
انظر تجاه
البوتيك
صامتا !! فما
كان منها الا
ان ابتسمت
ببساطه والقت
علىّ تحية
الصباح سائلة
إياي ان كنت
بحاجة الى شئ
علبتىّ
سجائر
كان
هذا هو ما
استطعت ان
اقوله بعد
جهد جهيد ..
ولعل هذا
الجهد مع ما
سبقه من
انتظار متوتر
هما ما
جعلانى اكاد
افقد اعصابى
حين اخبرتنى
مدام سعاد
انها آسفه
لرد طلبى
لكنها لا
تبيع سجائر !!
زممت شفتىّ
فى امتعاض و
كدت استدير
عائدا الى
داخل الشرفه
حين عنّ لى ان
استدير
لاسالها
- كيف
يكون هذا
بوتيك ولا
يبيع السجائر
!! لقد صارت
السجائر
وحدها علامه
مميّزه لبعض
الانشطه
-
تقصد انشطه
تنتسب اليها
مثل كشك "سجائر"؟
الحمد لله ان
ما لدىّ اكبر
قليلا من
الكشك
كانت
هذه الجمله
كافيه
لتراجعى
عائدا بعد ان
بلغ بى الغيظ
مبلغه .. كنت
اشعر بالضيق
لعدم توافر
السجائر ..
حزمت امرى
وقررت النزول
لشرائها
بعيدا عن هذا
البوتيك
الفقير .. لم
اتوقف عن طرح
هذا التساؤل
على نفسى
خلال ارتداء
ملابسى
!!كيف
يكون بوتيكا
وليس به
سجائر
*******
اشتريت
حاجتى من
السجائر وعدت
الى المنزل ..
لست ادرى
لماذا وجدتنى
ذاهبا الى
بوتيك
السعاده بدلا
من الصعود
مباشرة الى
المنزل .. حين
ذهبت كانت
القطه لاتزال
موجوده ..
وجدتها تجلس
على قطعه من
القماش
الناعم يبدو
عليها القدم ..
كان واضحا ان
القطه قد
انهت ما
منحته لها
سعاد من طعام
وجلست فى
سكون
لم يكن
البوتيك
كبيرا ليتسع
للزبائن
الذين كان
عليهم الوقوف
خارجه طلب ما
يحتاجونه من
سعاد التى
كانت تقف فى
هذه اللحظه
تسقى بعض
نبتات
الريحان
الصغيره .. ثم
حانت منها
التفاته نحوى
.. ادهشتنى
الابتسامه
التى
استقبلتنى
بها سعاد ..
خاصة انها
ابتسامتها
اتسعت وهى
تنقل عينيها
بين علبتىّ
السجائر
اللتين
اشتريتهما
لتوى .. ثم
تحولت
الابتسامه
الى نظره
متسائله فهمت
منها انها
تسالنى عمّ
احتاجه بعد
ان اشتريت
سجائرى ..
كيف
يكون بوتيكا
وليس به
سجائر
شعرت
ان هذا
السؤال قد
تحوّل داخلى
الى ما يشبه
الرساله
المسجله .. فلم
اكن قد بذلت
اى مجهود
للتفكير فيما
ساقوله حين
وجدتنى اوجه
هذا السؤال
لسعاد للمره
الثانيه خلال
اقل من ساعه !!
ودون ان
اتوقع ان
يكون هناك
اجابه فعليه
عليه فلماذا
سالته
كانت
نظرة سعاد -ولله
الحمد- لا
تحمل الدهشه
التى توقعتها
من سؤالى
المكرر وانما
حملت ابتسامه
متسعه تكاد
تتحول الى
ضحكه .. مدّت
يدها الىّ
طالبة احدى
علبتىّ
السجائر .. ثم
رفعتها نحوى
ببساطه لارى
شعار "التدخين
ضار جدا
بالصحه"
-
هكذا بكل
بساطه؟
كانت
هذه هى
الاجابه التى
تفتق عنها
ذهنى .. شعرت ان
البساطه
البالغه فى
ردها الرمزى
على سؤالى
المكرر تصدم
ذهنى وتوقفه
عن التفكير ..
خاصة وهى ترد
على سؤالى
قائلة
-
لماذا نفلسف
امورا سهله
وبسيطه لا
تحتاج لتعقيد
الفلسفه
********************
بعد
هذا النهار ..
صارت الاوقات
التى اقضيها
بالشرفه اطول
.. لم استطع
ابتلاع فكرة
امتناع
السيده سعاد
عن بيع
السجائر
لانها مضره
فقط !! هكذا بكل
بساطه !! لم
استطع ان
افكر فى
اسباب اخرى
تجعلها تختار
هذا الخيار
الا انى مع
هذا لم اتوقف
عن التشكك
فيما قالته ..
مع امتداد
جلستى
بالشرفه الى
بضع ساعات
يوميا خلال
اوقات اليوم
المختلفه ..
كنت اشعر
بالدهشه من "زبائن"
بوتيك
السعاده !!
كانوا فى
معظمهم من
الاطفال .. لا
تجذبهم فى
الغالب
البضائع
المعروضه فى
البوتيك بقدر
ما تجذبهم
معاملة سعاد
لهم .. لكن
الامانه
تقتضى ان
اقول انه
بجانب كون
هؤلاء
الاطفال هم
الاغلبيه فى
زبائن
البوتيك فقد
جمعت بينهم
سمه مشتركه
اخرى الا وهى
الفقر .. كان
الفقر يبدو
واضحا من
الزى المدرسى
لهؤلاء
الزبائن
وحالته
البائسه التى
تعكس فقرهم ..
خاصة و اقصى
درجات الحيره
ترتسم على
وجوههم
الصغيره لحظة
اختيار ما
يشترونه من
البوتيك
بمصروفهم
الضئيل .. لم
تكن سعاد
تسأم من
اختيار احدهم
لقطعه من
الحلوى مثلا ..
ثم تراجعه
لانتباهه
لاخرى تبدو
اكثر جاذبيه ..
ثم تراجعه
ثانية
لاختيار شئ
ثالث و هكذا ..
وكانت تنهى
هذه الحيره
دائما
بطمأنتهم ان
ما لن
يختاروه
اليوم
سينتظرهم
لاحقا ولن
ينفذ قبل ان
يشتروا منه ..
فينصرفوا
راضين
مطمئنين ..
كانت
القطه
السوداء فيما
يبدو هى اكثر
من يلازم
سعاد من
الزبائن ..
لاحظت بعد
فتره ان
حالتها
الصحيه تحسنت
و تراجع
قليلا هزالها
الشديد ..
بالطبع لم
تستطع سعاد
ان تفعل لها
شيئا يعيد
البصر الى
عينها
الجريحه التى
تجعل لها
شكلا مميزا
الا انها
اصبحت اقل
نحولا عن ذى
قبل .. وكانت
حين تنشغل
سعاد برى
نبتاتها
الصغيره تسلى
نفسها بعبور
الشارع
الصغير لتقف
اسفل شرفتنا
وتموء قليلا
وهى تنظر
ناحيتى !! كنت
اشعر بالحيره
تجاه موائها
فلم نكن من
قبل اصدقاء !!
وليس هناك
مبرر ان تشعر
تجاهى باى "عشم"
!! الا يكفيها
تدليل سعاد
لها !! هذه
القطط طمّاعه
حقا !! حتى كان
يوم وقفت فيه
هذه القطه
اسفل الشرفه
تموء وانا
اتسلى باكل
بعض
السندوتشات
فسقطت قطعه
صغيره منها
الى القطه
التى لم تضع
وقتا قبل ان
تلتهمها !!
نظرت اليها
باحتقار بعد
ان اكد لى
موقفها هذا
رايى السابق
فى طمعها !! ثم
علام تموء
هذه القطه
الآن بعد ان
اكلت ما
اكلته
***********************************
كان
اليوم التالى
هو يوم ذهابى
للحصول على
معاشى .. قررت
الذهاب مبكرا
قبل ازدحام
شبابيك الصرف
.. قابلتنى
القطه
السوداء على
باب العماره ..
نظرت اليها
متعجبا وانا
اهز راسى من
موائها ..
فوجئت بها
وانا اسير فى
الطريق تتمسح
فى اقدامى
حتى كدت
اتعثر و اسقط
فتوقفت هاتفا
فيها بغضب :
-
انتى غبيه
سكت
مواء القطه
حتى شككت
انها قد فهمت
ما قلته لها !!
ثم اكتفت
لدهشتى بتتبع
خطواتى فى
صمت حتى خرجت
من الشارع
الى الطريق
العام ثم
عادت من حيث
اتت .. حصلت على
معاشى سريعا
واشرت لاحدى
سيارات
الاجره
لتحملنى الى
المنزل .. جاء
مجلسى لسوء
الحظ الى
جانب شخص
يحمل شيئا
كان يغطيه
بغطاء سميك و
يلقى معاناه
كبيره فى
صعود السياره
به .. وحين
استقر مجلسه
الى جانبى
فوجئت به
ينظر الىّ ثم
يتنهد قائلا :
- على
راى المثل :
الحظ أما
يآتى .. ولا
يبدو ان الحظ
سيأتى قريبا
الىّ
شعرت
من هذه
المقدمه انه
يرغب فى
الحديث عن
سوء حظ صادفه ..
الامر الذى
لم اكن فى
الحقيقه ارغب
فى الاستماع
اليه .. فاطرقت
صامتا مما
جعله يظن انى
انظر الى ما
يحمله فقال :
- هذا
عود اعزف
عليه .. انا
اهوى العزف
واحاول
الالتحاق
باحدى الفرق
الموسيقيه ..
لكن كما تعلم ..
لم تعد
الموهبه هى
جواز المرور
الى اى مجال
دفعتنى
هيئته
العاديه الى
التشكك فى
موهبته .. وإن
جاهدت لاخفاء
هذا التشكك
قدر استطاعتى
حتى لا اضطره
لاثبات
موهبته فى
السياره !!
تركته يثرثر
ليفرغ ما فى
نفسه مع
اضطرارى لان
اهز راسى من
حين لآخر
مبديا بعض
التفهم و
التقدير لما
يحكى ..
وادهشنى انه
صدّق اهتمامى
الزائف
واستمر فى
حكايته التى
لم ينقذنى
منها سوى
وصول السياره
الى شارعنا
كنت اشعر
باختناق لا
ادرى سببه ..
شعرت به
يتضاعف لدى
رؤيتى للقطه
تستقبلنى من
بداية الشارع
و تسير فى
إثرى فى صمت ..
توجهت الى
البوتيك حيث
تقف سعاد
ناظرة الى
القطه وعلى
وجهها
ابتسامتها
المعتاده ..
كنت قد عقدت
العزم على
محادثتها
بشان القطه
وما يمكن ان
تصيب به
الاطفال من
اذى
-
صباح الخير ..
الا ترين
حضرتك ان
استضافتك
لهذه القطه و
ايوائها قد
يتسبب فى امر
مؤسف
شعرت
بسعاده خفيه
وانا ارى وجه
سعاد تختفى
منه
الابتسامه
لاول مره !! بل
وتبدو على
وجهها نظرة
مذهوله ..
فشجعنى هذا
على اكمال
حديثى
- هذه
القطه لا تكف
عن تتبعى و
الاحتكاك بى ..
وربما لا
يشكل هذا
ضررا علىّ
لكنه
بالتاكيد قد
يضر زبائنك
الاطفال
تراجع
الذهول قليلا
عن وجه سعاد
لتحل محله
ابتسامه
حزينه وهى
ترد
:قائله
للاسف
.. ليست لدىّ
طريقه لاخبار
القطه ان
تتوقف عن
الاحساس
!!بالامتنان
تجاهك
!!لن
اسمح لها ان
تكسب هذه
الجوله ايضا
باجوبتها
التى لا
افهمها
- !!!أى
امتنان
تقصدين !!
ولماذا تمتن
لى هذه القطه
-
ربما لانها
ظنت انك قصدت
ان تلقى
اليها ببعض
الطعام بينما
الحقيقه انه
سقط منك دون
قصد
- وهل
تستحق قطعة
طعام صغيره
كتلك التى
سقطت هذا
الشعور
بالامتنان من
احد !! حتى لو
كانت قطه؟
-
يبدو انه من
احد اسباب
شقاء العالم
تقليل كل منا
من شان ما
يمكن ان
يمنحه
للآخرين !! مما
يدفعنا الى
كتمان عطائنا
عنهم
استهتارا به
او خجلا من
قلّته .. بينما
كل انسان
لديه ما
يعطيه .. حتى
افقر الفقراء
..
انصرفت
صامتا بعد
هذه العباره ..
لاحظت ان
القطه تتبعنى
فى صمت فلم
اشعر بالضيق
منها هذه
المره .. بل لاح
فى ذهنى خاطر
عجيب .. فمنذ
زمن لم
يستقبل احد
عودتى بهذا
الترحيب !!
وحين اتى
الترحيب من
هذا الكائن
الاعجم لم
احفل به بل
وضقت منه ..
***********************
اصبحت
القطه
السوداء منذ
ذلك اليوم
حائرة بين
مجلسها لدى
سعاد او اسفل
شرفتنا .. فقد
اعتادت على
ان القى لها
ببعض قطع
الطعام
الصغيره
واتعمد ان
القيها فى
اماكن
متباعده حتى
اراها تلهو
وهى تقفز
لالتقاطها
محاولة توقع
مكان سقوط
القطعة
التاليه .. كنت
اتذكر كلمات
سعاد عن قدرة
كل انسان على
ان يعطى
الآخرين شيئا
ما و اشعر
ببعض الخجل
كلما تذكرت
موقفى من
عازف العود
الذى تظاهرت
بمواساته ..
هل
تراجعت قدرتى
على العطاء
الى الدرجه
التى لا اصغى
فيها
!!باخلاص
لشخص يأتمننى
على بعض
آلامه
مرت
بضعة ايام و
بوتيك
السعاده مغلق
!! ترى ماذا حدث
للسيده
الطيبه .. هل هى
مريضه؟ كيف
السبيل الى
الاطمئنان
عليها !! الا
يكون امرا
محرجا ان
اسال بواب
العماره
المقابله حيث
يقع البوتيك
عن صاحبته
التى غابت
فجأه !! اعفانى
من هذا الحرج
ان عاد بوتيك
السعاده الى
استقبال
زبائنه مرة
اخرى .. كنت
اشعر بسعادة
لم ادر
مصدرها وانا
اقف فى
الشرفة فى
ذلك اليوم
المشمس لاجد
البوتيك
مفتوحا و
مدام سعاد
تتحدث مع
سيده تصطحب
اطفالها
لشراء بعض
الحلوى و قد
بدا على وجه
تلك السيده
التأثر و
الحزن !!
ارتديت
ملابسى وذهبت
لشراء سجائر
لم اكن بحاجة
اليها .. وفى
طريق العوده
قررت الذهاب
الى بوتيك
السعاده
لاعرف لم
اختفت سعاد
فجأه و عادت
وقد بدا على
وجهها
!!الانشغال
استقبلتنى
كالمعتاد
بابتسامة
متسعه وإن لم
تسالنى عمّا
احتاجه تجنبا
لاحراجى ..
اخترت بعض
الحلوى
لحفيدتى ثم
استجمعت
شجاعتى
!!وسالتها
عن سر اغلاق
البوتيك فى
الايام
الماضيه
- لا
شئ خطير ..
احاول فقط ان
انهى اجراءات
سفرى الى
امريكا
كان
لكلامها هذا
وقعا لم ادر
سر ايلامه !! لم
اعرف كيف رسم
ذهنى هذه
الصوره
الكئيبه التى
اراها الآن
لشارعنا وقد
اغلق بوتيك
السعاده
ابوابه ولم
يعد يستقبل
زبائنه !! بل
ذهبت الى
ابعد من هذا
متصورا حال
القطه
السوداء بعد
ان تتركها
سعاد و تذهب ..
سالت سعاد
محاولا ان
ابدى بعض
التماسك ..
!وماذا
عن البوتيك و
الزبائن و
العمل؟ كيف
تتركى كل هذا
- فى
الحقيقه لم
اكن اعمل
لحاجتى الى
المال ..
فابنائى قد
هاجروا الى
امريكا منذ
زمن وهم
يلحون علىّ
للحاق بهم
منذ فتره ..
والآن افكر
فى الاستجابة
لالحاحهم ..
لكن ما يصعب
على الامر هو
كل هؤلاء
الذين ارتبطت
بهم من
الاطفال و
الامهات و
الآباء .. حتى
قطتى تلك لا
اعرف كيف
اتركها و
ارحل .. لقد
اشبعوا لدىّ
جميعا حاجتى
الى العطاء
فكيف اتركهم
و ارحل؟
كنت
اشعر بالم
شديد اجاهد
لاخفائه .. لم
يكن ما اشعر
به نحو سعاد
عاطفة لها
وصف محدد فى
ذهنى .. كنت
اشعر فقط
بنوع من "الأنس"
يحدثه وجودها
فى الشارع ..
كانت رؤية
انسان قادر
على العطاء
بهذه البساطه
تشيع فى نفسى
اطمئنان لم
ادر كنهه
وكرهت جدا ان
افقده ..
تركت
سعاد بعد ان
تمنيت لها
التوفيق فى
رحلتها
الطويله ..
وكان اكثر ما
آلمنى وهى
تصافحنى ما
قالته وهى
تنظر نحو
نبتات
الريحان
الصغيره التى
تناثرت حول
البوتيك
-
اترك احبائى
امانه بين
يديك .. واثق
انك لن
تضيعها .. خاصة
بعد ان صارت
قطتى صديقة
حميمه لك
وصرت تنافسنى
فى حبها ..
*****************
رحلت
سعاد اذن مع
قدوم الشتاء ..
وحل صمت حزين
فى نفسى .. كنت
انزل كل صباح
لاسقى
نبتاتها
واترك بعض
الطعام للقطه
التى قضت
الايام
الاولى بعد
رحيل سعاد
تدور حول باب
البوتيك
المغلق و
تموء كأنها
تستفهم .. اين
ذهبت تلك
السيده
الطيبه !! كنت
اشعر انها
الكائن
الوحيد الذى
يشاركنى ما
انا فيه من هم
بافتقاد هذه
السيده
اللطيفه ..
وكان ما يثير
فى نفسى
الشجن ما
لحظته على
نفسى من تحسن
طفيف فى
قدرتى على
التواصل مع
غيرى .. صرت
اشعر انى
اصبحت اكثر
قدره على
الاصغاء عن
ذى قبل .. لم يعد
همى الاوحد
ان امتلك
ناصية اى
حديث اشارك
فيه .. بل صرت
اكثر
استعدادا
لتبادل هذا
الدور مع
آخرين ..
استعدت
اهميتى فى
العائله حين
صرت صديقا
مخلصا
لافرادها
لديه استعداد
اكبر للنصح
برفق و
الاستماع
باخلاص .. لكنى
رغم كل هذا لم
يفارقنى
الشعور
بافتقاد سعاد
.. كنت اجلس فى
شرفة المنزل
انظر الى
القطه التى
تجلس فى
الجهه
المجاوره من
الطريق .. وما
إن ترانى حتى
تموء مرة
واحده فى حزن ..
فأجدنى اهز
رأسى متفهما
لما تريد ان
تقوله ..
مضى
الشتاء ببطء ..
اقترب الربيع
.. وتزايد معدل
جلوسى
بالشرفه بعد
رحيل برد
الشتاء
القارص .. حتى
كان يوم .. دخلت
فيه الشرفه
فى الصباح
حاملا فنجال
قهوتى و
الجريده لاجد
بوتيك
السعاده وقد
فتحت ابوابه !!
تملكنى الذعر
.. هل باعت سعاد
البوتيك !! كنت
اشعر ان
وجوده باسمه
و هيئته تحت
ملكيتها
يربطنى بها
على نحو ما ..
لكن بيعه
ينهى لدىّ
هذا الامل
تماما .. غادرت
المنزل
واقتربت من
البوتيك
استطلع من به ..
كان به بعض
العمال
يقومون
باعادة طلائه
و تنظيفه .. ولم
يبد على اى
منهم انه
يمكن ان يكون
المالك
الجديد
للمكان !!
فوجئت بصوتها
ياتى من خلفى
!!صباح
الخير
التفت
بكل كيانى
ناحية مصدر
الصوت لاجدها
.. هى حقا وليس
اى انسان آخر ..
هتفت فى
انفعال
!!حمدلله
على السلامه
ابتسمت
سعاد
ابتسامتها
المعتاده وهى
ترد تحيتى ..
كنت اشعر انى
لا اطيق صبرا
على سؤالها
لم عادت بهذه
السرعه؟ وهل
عودتها
نهائيه ام
انها ستبيع
البوتيك
لتعود الى
المهجر بصورة
نهائيه !! هل
راقت لها
الاقامه هناك
!! حمدت لها
ذكاءها الذى
دفعها
للاجابه عن
اسئلتى دون
حتى ان اسال
-
ابنائى بخير
و الحمد لله ..
يحيون حياة
طيبه ولكن ..
ولكن
ماذا؟
تسلل الى
صوتها بعض
الحزن وهى
تجيب
-
شعرت انهم لم
يعودوا بحاجة
لى .. بعد
انقضاء
الايام
الاولى
لوصولى عادوا
الى متابعة
حياتهم كما
كان الامر
قبل وصولى ..
شعرت انى
ساكون انانيه
لو طالبتهم
بتخصيص جزء
من وقتهم لى ..
لا انكر انى
شعرت بالالم
حين ادركت ان
دوامة الحياه
ربما تكون قد
اخذتهم منى
بعض الشئ ..
لكنها فى
النهايه
حياتهم ولهم
ان يحيوها
كما يرغبون ..
لذا ..
لذا؟
اجابت
بابتسامه
سعيده
- لذا
قررت العوده ..
قررت العوده
الى من
يحتاجنى حقا ..
نبتاتى و
قطتى و
زبائنى
الاطفال ..
واتفقت مع
ابنائى
الاعزاء على
ان يزورونى و
ازورهم كما
كنّا نفعل من
قبل ..
وماذا
عن البوتيك؟
- كما
ترى .. قررت
تجديده
ليتناسب ذلك
مع البدايه
الجديده التى
اخترتها
لنفسى
ولحياتى ..
وهل
يشمل التجديد
بيع السجائر؟