كانوا
قد أعلنوا أن
الملك مريض
للغاية ... و
لكنه لم يمت
بعد ...
كنت
إذ تنزل
الشوارع و
الأسواق ... ترى
الوجوم على
وجوه الجميع ...
حتّى الأطفال
توقفوا عن
اللهو ... لكأن
لزوجة ما قد
اختلطت
بالهواء
فصيّرته
ثقيلاً لا
يقدر على أن
ينفذ داخل
صدورنا ...
التماعات
عيون النسوة
لم تكن سوى
دموعهن
الحبيسة ... صمت
الجميع أشبه
بالصراخ ...
ماذا
سيحدث لو مات
الملك ...
ماذا
يحدث دوماً لو
مات ملك ؟!!
لم
يكن قد مات لنا
ملك من قبل ... و
لم نكن نظن أنه
ليموت ...
لطالما
ظننا أن
الملوك صنف
آخر من البشر
دائم كالدهر ...
لا يهرم لا
يُهزَم لا
يتغيّر لا
يموت ... ثم
فكّرنا أنهم
لا بد سيجدون
لمرضه الدواء
الشافي ... فهو
الملك ... و
الملوك دوماً
تجد لها
علاجاً ... ليس
الملك
بالكائن قليل
القدر مثل
العم (حنفي)
الذي توفي
الأسبوع
الماضي بعد أن
فاجأته
الحمّى لأنهم
ما وجدوا له
علاجاً ... نقله
في سيارة
الاسعاف التي
استدانت
زوجته لدفع
ثمن تأجيرها
لذلك
المستشفى
الكبير في طرف
المدينة ...
المستشفى
الملكي ... و هو
مسشفى مجاني
يقدم خدماته
لكافّة
المواطنين ...
نظر له الطبيب
من فوق لأسفل و
قرّر أن نشتري
له دواءاً
ليطيب ... و
لكنّه لم يحدث
... لأننا لم نجد
الدواء ...
هذا
بالطبع لن
يحدث مع الملك
...
أعلنوا
أن حالة الملك
مستقرة اليوم
...
فبدت
الوجوه مسحة
من التردد ...
فهم لا يعرفون
... هل هذا الخبر
يستحق أن نفرح
من أجله ... أم
نكتفي برفع
أكفّ الضراعة
إلى الله علّه
يأخذ بيد
الملك ... أو
يأخذه كلّه إن
أراد ...
علمنا
من مصدر موثوق
به ... أن اليوم ...
سيكون يوم
السَحَرَة ...
أجل
... صحيح ما
سمعتم ...
كل
من يجد في نفسه
القدرة على
السحر أو حتّى
يدّعيه يذهب
إلى القصر
الملكي
فيمارس السحر
على الملك
حتّى يطيب ...
و
قد ذهب الكثير
... و ذهب معهم
الفتى (ماهر) ... و
هو في حقيقة
الأمر مجرد
فتىً مغامر ...
لا معرفة له
بالسحر و لا
غيره ... و لكنّه
قدّر أن
بالأمر رائحة
المقامرة ... إن
تحسّنت حال
الملك فله
الفضل و له
الثناء و له
الجزاء
الجميل ... و إن
لم تتحسّن فما
خسروا و لا خسر
و كفى الله
المؤمنين شر
القتال (و احنا
عملنا اللّي
علينا و
الباقي على
ربّنا) ...
و
لكن (ماهر) لم
يعد ...
و
كذا
السَحَرَة ...
لا
بد أن شيئاً
مريباً قد حدث
لهم ...
تُرى هل مات
الملك ؟!! ...
و
بالرغم من
أننا لم نعرف ...
لا هذا و لا
تلك ...
إلاّ
أن الكثير
ممّا حدث
علّمنا ألاّ
نسأل ...
ما
زالت حالة
الملك
مستقرّة ...
و
كان هذا سبباً
جيداً لفرض
ضرائب جديدة ...
و
أسموها ضريبة
بدل مرض الملك
..
و
الأصل فيها أن
الشعب لا بد و
أن يساعد في
الحفاظ على
صحّة مَن
يحكمونه ... لذا
فإن الضريبة
الجديدة سيتم
صرفها على
علاج الملك ... و
هو غرض نبيل
كما ترون ... و لا
غضاضة عليه
البتّة ...
بل
أن الشعب كلّه
قد هتف ...
-
يحيا
الملك ... يعيش
الملك ...
و
حين ذهبت
زوجتي لشراء
رطل من اللحم
لزوم غذاء
الأطفال لم
تجد ... و
أخبروها أن
اللحم و مرق
اللحم مفيد
جداً لصحة
الملك ... فلم
نعترض ...
و
للحجّة ذاتها
نقصت صنوف من
الفواكه و
البقول و
الزيت و السكر
و الأرز ...
-
يحيا
الملك ... يعيش
الملك ...
هتف
الشعب ...
مرّ
عام ...
حالة الملك
مستقرّة ...
كان
الشعب يتمنّى
للملك لو
يتحسّن ... أو
يسّلم أمره
للخالق فيموت
... و لكن منذ متى
تحققت أمنية
شعب بلا ثورة ...
لذا
فقد فكر نفر
غير قليل منّا
أن يذهب للقصر
الملكي
ليستطلع
الأمر خاصّة و
أن حال البلاد
صارت لا تسرّ
عدوّاً و لا
حبيب ...
صنوف
الأكل و الشرب
كلّها ذهبت
فداءاً لصحّة
الملك ...
الضرائب
من كل صنف و
لون للصرف على
نفقات علاج
الملك ...
قانون
طوارئ تم وضعه
للقبض على هذا
أو ذلك و الزجّ
به في غياهب
سجن لا يرحم
لأنه انتقد
سياسة مرض
الملك ...
و
هل أنت ربّنا –
استغفر الله
العظيم –
لتعترض على
مشيئته في مرض
الملك ...
ليت
أحداً عاد من
رحلة استكشاف
القصر الملكي
... على الأقل
كنّا عرفنا
كُنْه مرض
الملك ...
و لكنّه لم
يحدث ...
اليوم
الذكرى
الخامسة ...
لمرض الملك و
استقرار
حالته ...
جفّ
نهر المملكة
الرئيسي ...
بدأت
كثيرات من
النساء ...
الأمهات و
الزوجات ...
يتكسّبن ...
من
طرق لا يسعني
الاستفاضة في
وصفها ... و هي
طرق لم تكن
الحرّة
لتتكسّب منها
أبداً ...
علّمنا
أولادنا ...
التسوّل
... ليحصل كلّ
منهم على ما
يقدر عليه
للمساعدة في
المصاريف ...
ما
صارت لنا حاجة
...
للملابس
... فالأمر صار
بيننا سواسية
... لن ننظر
للآخرين و نحن
نعلم أننا
أيضاً عراة ...
للمرّة
الأولى بدأنا
نلاحظ سرباً
كبيراً من
النسور يحلق
في سماء
المملكة ...
ماذا
حدث للبلابل و
أشجارها ...
ما
عاد هناك حديث
هامس بين فتى و
فتاته ...
بحثت
عن زهرة
لأضعها على
قبر زوجتي فلم
أجد ...
أعتقد
أنّني غاضب ...
فليمت الملك
...
-
فليسقط
الملك ... سحقاً
للملك ...
هتفت
وحدي ...
العيون
كلها تتابعني
كأنّني معتوه
...
-
فليسقط
الملك ... سحقاً
للملك ...
تساءلت
و أنا أهتف
وحدي ...
أيكون
المرض قد أصاب
الشعب و لم يصب
الملك ؟!! ...
مرّت
مائة عام ...
حالة الملك
مستقرّة ...
صرنا
شعباً غريباً
... أجسادنا
هياكل عظمية
تغطّيها
الجلد ...
ما
عدنا نحتاج
للأكل و الشرب
إلاّ قليلاً ...
نمت لنا
جميعاً لحى و
شوارب حتّى
النساء و
الأطفال
الرُضّع ... لحى
و شوارب
رمادية ... و
ضمرت أثداء
النساء ... فلا
صرت تبيّن - في
عرينا هذا -
بين رجل و
امرأة ...
أصبحنا لا
نقوى على
الحركة فما
عدنا نريد
الحركة في شيء
... البعض منّا
نمت له ذيول في
أسفل الظهر
يحرّكها
يُمنى و يُسرى
إن شاء ...
غارت
عيوننا و
تهدّلت
أكتافنا ...
في
صعوبة حملت
فأساً على
كتفي ...
كنت
قد قرّرت
أنّني سأقتل
الملك المريض
...
تناولت
كسرة خبز
جافّة
بلّلتها ببعض
الماء
المعكّر ...
ظننتها وجبتي
الأخيرة ...
اقتربت
من القصر
الملكي ... على
بوابته وقف
حارسان
سمينان
أبيضان بخدود
حمراء منتفخة
و عرق غزير على
الجبهة ... لحسن
الحظ لم يلحظا
وجودي الضئيل
... تسلّلت من
خلفهما ... و هما
يأكلان و
يشربان في نهم
...
وجدت
أمامي ممراً
طـــويـــــــــلاً
...
فمشيت
فيه ...
عن يميني و عن
يساري ألف باب
و باب ...
في نهاية
الممر سلم
صاعد ... فصعدته ...
وجدت ممراً
مماثلاً ... و
أبواباً
مماثلة ...
بنظري
استطعت أن أرى
أن في نهاية
الممر سلم
صاعد ...
و
لمّا كنت
مصمّماً على
قتل الملك ...
فقد بدأت أفتح
الأبواب
الواحد تلو
الأخر ... علّي
أجد خلف واحد
منهم ...
الملك
المريض ...
مــرّت
ألـــــف
عـــــام ...
مـا زالــت
حــالــة
الملـــك ...
مـــســـتـــقــــــــرّة
...