كنا قاعدين ف ساعة صفا هى و انا صاحبتى اللى قلبها قريب من قلبى و روحها بتفهم روحى.... و بنحكى ... كنا بنحكى على اول مرة كل واحدة فينا عتبت البيت الحرام .... و لمحت عينيها بترغرغ و هى بتحكى ... 

اول طلة على الكعبة كانت احساس مختلف عمرى ما حسيته ف حياتى و ما عرفتش احسه تانى بعد كده ... عارفة لما تكونى كنت تايهة ف الدنيا من غير ونس و لا عزوة و لا بيت و لا حضن يدفيكى و بعدين فجأة تلاقى حضن و بيت و ونس و عزوة ... عارفة لما تكونى واقفة بطولك شادة جسمك و ماسكة نفسك و عضلاتك كلها مشدودة عشان تعرفى تعافرى و تقفى على رجليكى ف الدنيا لوحدك و بعدين فجأة ف عز ما انت مشدودة كده تيجى واحدة تاخدك ف حضنها و جسمك كله يفك و مشاعرك تفك و كل الاسوار و الحيل الدفاعية بتاعتك تقع و تلاقى نفسك بتلينى ف قلب الحضن و عينيكى بتسح من غير ما تعرفى ليه .... و لله المثل الاعلى ... و كتاب الله ساعة ما دخلت الحرم لقيتنى فجأة كده دموعى عمالة تنزل و تسيح على خدودى و هدومى و انا و اقفة و وانا راكعة و وانا ساجدة و مش عارفة تقف ...زى ما اكون واحد كان ماشى مشوار طويل اوى بيدور على الامان و فجاة لقاه ...احساس غريب بالونس و الطمأنينة و الراحة كأن الزمن وقف و الدنيا وقفت و الناس اختفت و ما فضلش غيرى و غير الكعبة و الحضن اللى بلعنى بمنتهى الحنية ... لدرجة ان الناس بدات تستغرب هو انا عاملة عملة و باتوب و لا اكمنى مش متزوجة حزينة و بادعى اتزوج او اجيب طفل ... هو بس سبحانه و تعالى اللى كان شايف و عارف ... زى ماكون فجأة لقيته بعد سنين مشتاقه له ..... و من كتر ما كان قلبى متعلق بيه كل اللى نزل عليه و انا باطوف الاستغفار ... امى تقول لى ادعى بالنجاح كانت سنة التخرج سنتها ... ما اقدرش من مهابة الموقف استحيت اطلب حاجة للدنيا ... بقى ابقى ف بيته و اطلب احقر حاجة اللى هى الدنيا بقى ابقى ف امنه و امانه و اطلب الزوج و الولد و الفلوس ... و الله ما قدرت ... كل اللى نزل عليه ... سامحنى يا رب ... استغفر الله العظيم و اتوب اليه ... رب اغفر و ارحم و اعفو و تكرم انك تعلم ما لا نعلم انك انت الله الاعز الاكرم ... لحد ما دخلت حجر اسماعيل و بدات اصلى ركعتين التحية و سجدت و لقيتنى كل اللى نزل عليه و انا ساجدة يا رب انا ماشفتش الامان ف حياتى الا هنا ... يارب انا مش عايزة الناس ولا الدنيا تانى ... دلنى على عدن ... يارب آخر ركعتين يكونوا هنا اموت و انا ساجدة على رخام الحجر و اندفن هنا ف ونس بيتك الحرام يا رب.... 

و اتنهدت و خدت نفس غويط و سابت الدموع .... و سابتنى القط نفسى بالعافية و الاحق دموعى اللى سرحت ف الامان و الونس و الشوق للبيت الحرام ... سامحك الله يا شيخة قلبتى عليه المواجع بقالى كام سنة مش عارفة اعتب الحرم .... 

و نشفت دمعها و لحقتنى هى تانى و هى بتبتسم و قالت ...

 

خرجت يومها من الكعبة و انا باقول انا ماليش الا ربنا و بس ... يتحايلوا عليه ازور الرسول عليه الصلاة و السلام اقول يااااااااه اضيع يوم ف الزيارة و اسيب البيت الحرام .. ابدا ... مانا جاهلة و معجونة بالغباوة و الافكار الملخفنة بقى ... المهم ولاد الحلال قالوا لى ده ادب مع الله انك تزورى الرسول عليه الصلاة و السلام .... نهايته سمعت الكلام و رحت و انا مش مقتنعة مش سوء ادب قد ماهو انى مستخسرة الاحساس اللى كان ف الكعبة و عايزة اعيده و ازيده تانى و اخزنه و احفره و انقشه على قلبى و مشاعرى عشان اعيش بيه شوية لحد ما ارف ارجع تانى... و بعدين ربنا يسامحنى بقى شأنى شأن معظم الجهال ماعرفهوش الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام فمش عارفة احبه ازاى و مش عارفة مقامه الشريف ....

المهم ركبنا الاوتوبيس و ركبنى انا رعب غريب و بقيت عاملة زى واحد مكروش من الخوف ... دخلت الحرم النبوى الشريف ... مافيش مشاعر خالص و لو تصدقينى و الله العظيم حسيت ان صاحب المكان مش عايزنى ....

 لفت نظرى اوى منظر الجزائريات و هم عمالين يحيوا الحرم و يطلبوا الشفاعة ... و يسلموا على الحبيب عليه الصلاة و السلام و اتهزيت شوية خفيفة لكن فضل برضك احساسى الغريب انى مش فاهمة... غصب عنى عقلى العلمانى الملخفن وقتها كان مش فاهم ... ازاى بنسلم عليه و يرد السلام .... و دخلت مكان النساء شاوروا لى على الروضة المطهرة اللى هى حتة من الجنة ... حاولت ادخل اصلى ما امكنش و تانى و ما تسألينيش ازاى ولا باى منطق او عقل ... وصلنى الاحساس انى مش مرغوب فيه ف المكان و انى ماليش فيه عيش و انى مطرودة من صحبته الشريفة ... و خرجت من المسجد و انا مستغربة الناس كلها صلت الا انا ... الناس كلها ارتاحت و سكنت ف المدينة الا انا مع ان اهل المدينة فيهم بشاشة و رقة لطيفة لكن و لو ... انا مليش معاش فى هذا المكان...

 و رجعنا جدة و انا باعشم نفسى انى حاعوض ف الحرم... و شاءت الاقدار انى ماعرفش اروح الحرم المكى تانى و اركن ف البيت شوية اقرا على ما تتاح فرصة فى وسط عمل اهلى و نقدر نروح ... و عترت على كتاب عجيب كله ادعية و احاديث عن الرسول عليه الصلاة و السلام و من ضمن الاحاديث حديث عن رجل اصابه العمى فذهب الى الحبيب المصطفى ليدعو له فقال له اذهب و صلى ركعتين و اسأل الله بمقامى عنده و محبتى له ان يشفيك و يعافيك ففعل الرجل و شفى ... ياااااااااه اد كده مقامه عالى ....اد كده انا ماعرفهوش ...اد كده انا جاهلة بمقامه عليه الصلاة و السلام ...و يومها صليت و استغفرت و دعيت ربنا ف سرى انه يسامحنى على جهلى و قلت لربنا يا ربى انا اوعدك انى حابدا اتعرف على الحبيب لمصطفى و شمائله عشان احبه اكتر و لحد ما اعرفه انا حاحبه عشان هو حبيبك ...و ف سرى صليت عيه و اترجيت ربنا يوصل له سلامى ...

 

و بعدها باسبوع كانت اول رحلة للمدينة المنورة و رحت الحرم النبوى الشريف و المرة دى كانت زيارة من ورا العقل ... و الله العظيم كمية تساهيل لا تتخيليها ... و دخلت على الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام  سلمت و صليت عليه و قرات الفاتحة و دخلت الروضة المطهرة فى سهولة و يسر لا تتخيليه و صليت و اترجيت الجنة ركعتين ف ركعتين ف ركعتين لما ارتويت و شبعت ... خطر ساعتها ف بالى خاطر ...معقول.... !!!....المرة دى مختلفة بجد ... يمكن بس الدنيا فاضية ففيه سماح ف المكان و الوقت ... يمكن ظروف السفر اريح فانا كويسة و مرتاحة ... مخى و عقلى اللى لسه راكبين شمال تعملى ايه بقى...و رفعت راسى من السجود و لسه حابدا ركعتين تانيين لمحت ست واقفة مستنية فرصة تسجد فى الروضة المطهرة فقمت سبت لها مكانى و دخلتها تصلى و لسان حالى بيسال ربنا يا ترى سامحتنى يا رب يا ترى حبيبك سامحنى ... يا ترى ....؟؟؟... مالحقتش اكمل سؤالاتى و لقيت الست اللى كانت جنبى من الناحية التانية فضى مكان جنبها ف الروضة فبتشدنى من عبايتى عشان ادخل الروضة تانى عشان اكمل صلاة .... مش عايزة اقول لك بقى على اللى جرالى ساعتها ... حسيت ساعتها و ليكى الحرية انك تصدقى او ما تصدقيش انى باسمع الرد ... و ان ربنا قابلنى و ان الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام قابلنى و راضى بوجودى فى جواره فى الحرم الشريف ... و نزلت على قلبى سكينة عجيبة تانى و اترجيت اشوفه و اقابله عند الحوض و استمتع بشفاعته و اشرب من ايده و احشر ف زمرة اصحابه و اهل بيته الاخيار و فضلت ساجدة ادعى لحد ما الزيارة خلصت و طلعونى بالعافية ...

 

يا سبحان الله ...

 

سبتها تقوم تغسل وشها و انا بابرم ف اللى قالته... اد ايه رحمتك بينا كبيرة يا رب بقى تشوفنا تايهين و ملخفنين و تدلنا و ترجعنا ...مع انك مش محتاج لنا ...ولا عبادتنا تزودك و تزود ملكك ولا تنقصك ...احنا اللى محتاجينك و انت اللى بتجبر بخاطرنا برضك و ترجعنا للطريق ... و افتكرت كلام الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام اللى معناه ان الله يفرح بالعبد اذا اتاه فاذا اقترب العبد من ربه و الرب غنى عنه اذا اقترب العبد شبرا اقترب الله اليه ذراعا و يزيد ف الاقتراب فيزيد المولى عز و جل حتى ينتهى الحديث بانه اذا اتى العبد ربه ماشيا اتاه المولى عز و جل مهرولا .... يا سبحان الله ... ايه يا ربى الكرم و المدد ده كله ....

 

قطعت عليه افكارى تانى لما دخلت تانى مبتسمة ...

قلت لها هديتى...

قالت.... الحمد لله ...  

 

و ياترى سامحتى ...

 

قالت ... يااااااااااااااه و اى سماح ... تصدقى مافيش بنى آدم وجعنى الا و دعيت له بالهداية و الرحمة .... هو الخير اللى انا فيه كان ممكن يكون لو ماكانوش وجعونى و خلونى افزع الى الله ... جميلهم والله فوق راسى من فوق ... ايام و شهور و سنين و انا على السجادة بابكى بين ايديه هو و بس و اطلب المدد و الطمأنينة و السكن ... لولاهم عمرى ما كنت حافهم ... اوعى تزعلى من حد اذاكى اطلبى له الرحمة لانه ده النور اللى خلاكى تسيبى الدنيا و تشوفى العلامات بتاعة عدن ... انا مش باقول كلام انشا و جرايد ... انتى عارفه اد ايه انا كنت بنى ادم مرتاح و عارفة كمان اد ايه انا كنت من اهل الغفلة و الجهل ... لولا الوجع و الحرمان ماكنتش فقت ان مش دى الارض اللى مفروض ازرعها ... لولا الالم ماكنتش اتعلمت لما تجينى النعمة ازاى اشكر عليها ... و الله قسوتهم كانت رحمة ...مش معقول يكونوا سبب ف خير ليه و انا افتكرهم بالشر ...و الله مسامحة اوى فوق ما تتصورى و باحب الناس كلها ف الله  ... و بعدين مش الشيخ عمر بيقول ان الناس  المحرومين ف الدنيا من الحاجات اللى غيرهم اتمتع بيها من زوج و ولد و مال دول رحمة و نور للى حواليهم و لو صبروا حيعوضهم ان شاء الله ...

اتنهدت و انا باسمع اللى بتقوله و داريت استغرابى ... كانى ماعرفهاش و هى صاحبتى اللى روحى ف روحها ...

 و سرحت ف  كلام رابعة العدوية اللى استشكل عليه فهمه سنين ... "و ليت الذى بينى و بينك عامر و بينى و بين العالمين خراب ...اذا صح منك الود فالكل هين و كل الذى فوق التراب تراب ... احبك حبين حب الهوى و حب الذى انت اهل لذاك ... فاما الذى هو حب الهوى فشغلى بذكرك عمن سواك ... و اما الذى انت اهل له فكشف الحجب حتى اراك ..."

 و رنت ف ودنى دعوتها قبل ما ننام و هى بتترجى ربنا و انا معاها طبعا ...

اللهم لا تحرمنا ميتة شريفة ترحمنا بها ساعة اللقاء... اللهم احسن خاتمتنا فندخل بيتك الحرام صائمات محرمات .. نعتمر  و تقبل عمرتنا و ندخل حجر اسماعيل نسجد على احرام و صيام ... فلا نقوم من سجدتنا ولا نفطر و لا نحل احرامنا الا على لذة النظر الى وجهك الكريم فى فردوسك الاعلى ... اللهم لسنا اهل لذلك و لكنك الكريم فتصدق علينا ولا تحرمنا من لذة النظر الى وجهك الكريم و جوار الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام و آل بيته و الصحابة و التابعين و تابعيهم باحسان...

آمين يا رب العالمين....

فى امان الله

س.م.

 © Soumaya Mahmoud 2004

 


 
  
 

 

The Egyptian Chronicles is a co-op of Egyptian authors.
Articles contained in these pages are the personal views, or work, of the authors,
who bear the sole responsibility of the content of their work.
 
 

BACK TO MAIN PAGE


 

For any additional information, please contact
the Webmaster of the Egyptian Chronicles:

DESIGNED BY