|
خيانه

اقترب
العيد الكبير
.. يفرض قدومه
نفسه فرضا فى
عشرات الخراف
المتراصه
امام محال
الجزاره .. وفى
مأمأتهم فوق
سطوح عمارتنا
التى اسمعها
كلما غادرت
منزلنا !!
وبائع
البرسيم الذى
يزدهر نشاطه
فى تلك
الفتره
للعنايه
بالامن
الغذائى لنجم
العيد الاول ..
لست ادرى لم
يحمل لى ذلك
العيد تحديدا
شعورا غامضا
بالحزن .. بل
انا ادرى ولا
اريد ان
اعترف بهذه
الذكريات
الاليمه ..
ولعل السر فى
انكارى هو
سخرية كل من
احكى لهم من
آلامى .. فآثرت
الانعزال بها
حتى عن زوجتى ..
ولعلى هذا
العام استطيع
ان ابوح بها
علىالورق ..
بعد ان جدد
قدوم العيد
هذا العام
احزانى و
ذكرياتى ..
كنت طفلا
عاديا فى
اسرة عاديه ..
وككل الاطفال
كان العيد
بالنسبة لى
هو اللهو مع
اصدقائى فى
شارعنا فى
ليلة العيد
او نهاره
الاول .. او
تلقى العيديه
من ابى و
الصلاة معه
فىالجامع
ليلة العيد ..
ولست ادرى
متى بدا عقلى
يعى الفرق
بين العيدين
الا انى
اذكره تماما ..
ذلك الخروف
الذى نبهنى
لهذا الفرق ..
انه لم ينزل
ضيفا علينا
الا فى ذلك
العيد الذى
اذكره جيدا
حتى الآن .. فى
ذلك اليوم
دخل ابى
منزلنا
مبتهجا فخورا
.. يهلل لامى
انه وصل وصل ..
وشاركته امى
البهجه وقفزت
فى الهواء
سعادة و
انتشاء ..
تساءلت
لحظتها عمن
يكون هذا
الزائر الذى
جعل وجهيهما
يتفجرا بكل
تلك السعادة
و الحبور !! فما
كان من ابى
الا ان
اصطحبنى لسطح
منزلنا ..
واشار لى بكل
فخر و يده
ترتجف من
الانفعال .. ها
هو ذا .. سعد !!
ونظرت حيث
اشار لاجده
قابعا هناك
فى سكون .. سعد ..
انه خروف
العيد .. واذا
كنت فى سابق
عهدى
بالحيوانات
اخاف القطط و
اهابها فكيف
تتصورون حالى
مع سعد !! إنه
ضخم للغايه
بالنسبة
للقطه ضئيل
صغير بالنسبة
لخروف !! وقد
اشارت امى
لهذا عندما
غمغمت لابى
فى حسره
وانكسار انه
ليس كبيرا
بما يكفى حتى
يغمر الاهل و
الاقارب و
المحتاجين ..
فطمأنها ابى
ان الثواب لن
يكون بحجم
الخروف بل
بصدق نيته ..
فازال حزنها
و غمها وان لم
يزل انكماشى
و خوفى من سعد ..
لم اكن افهم
ما هو دور سعد
فى العيد ولم
يبتهج به
الجميع على
هذا النحو ..
فغادرت
المكان معهما
بعد ان القيت
عليه نظراتى
المتوجسه ..
فى الصباح
التالى
التقيت صديقى
اكرم .. وذكرت
له امر سعد
الذى يحيرنى ..
فهل قرر
ابواى ان
يتخذا حيوانا
اليفا
ليربياه !! لم
اذن يقبع فوق
سطح منزلنا و
ليس فى
منزلنا ذاته !!
ثم انى لم ار
احدا من قبل
يربى خروفا !!
وضحك اكرم
الذى يكبرنى
بعامين
متفاخرا بعد
ان سنحت له
الفرصه
كالمعتاد
ليشعرنى
بتفوقه على ..
واخبرنى ان
سعدا هذا ليس
سوى ضحيه !! وما
هى الضحيه يا
اكرم؟ فاجاب
بانها حيوان
سيذبح فى
العيد بعد ان
قص على بصورة
ركيكه قصة
اسماعيل عليه
السلام وكيف
افتداه الله
بهذه الضحيه ..
واصدقكم
القول انى لم
افهم فى هذه
الايام
العلاقه بين
ما حدث للنبى
الكريم و بين
ان يدفع سعد و
اقرانه الثمن
.. وكان ان سالت
امى بهذا
الشان و كيف
انى ارى ان سعد
و ان لم يكن
صديقى الا
انه حرام ان
نفعل به هذا ..
وضحكت هى
الاخرى واكدت لى
ان
الله خلقه
لهذا الهدف
وليس حراما
ما نفعله به ..
الم اقل لكم
ان الجميع
منذ البدايه
قد ضحكوا من
مشاعرى !!
لم اقتنع
بكلمات اكرم
او راى امى
وان كتمت
عنهما هذا ..
بدات اصعد
معها كل يوم
وهى تطعم
سعدا لانظر
اليه من بعيد ..
انه يبدو
وديعا رقيقا ..
خاصة فى صوته
الحزين الذى
يبدو لاذنى
مستعطفا ان
اطلق سراحه ..
لست ادرى لم
شعرت انه
يستنجد بى كى
اخلصه من
المصير الذى
ينتظره ..
وكثيرا ما
ساءلت نفسى و
امى تطعمنى
او تدللنى
الا يفتقد
سعد امه و
اشقاءه !! ليس
لديه من يعنى
به و يهدهده
وامى عندما
تطعمه لا
تدلله كما
تفعل معى .. بل
انها
تلقىاليه
الطعام و
الماء و
تتركه وحيدا ..
وبدات اقترب
من سعد بعد ان
شعرت بآلامه
ورايتها فى
عينيه .. او
هكذا خيل الى ..
ولم يات هذا
الاقتراب
سريعا بالطبع
.. فقد ظل خوفى
من الحيوانات
قائما .. الا
انى بدات
اشعر ان سعدا
ليس حيوانا
بل هو ضحية
مختطفه تريد
من يخلصها ..
وكان يوم ان
اطعمته اول
مرة يوما لا
ينسى فى
حياتى .. شعرت
يومها انى
انتصرت على
كل مخاوفى
ولم اعد
جبانا خائفا
كما
نعتنىاكرم
ذات يوم .. ان
سعد لا يعض
كما كنت
اتصور .. بل انه
يشعر
بالامتنان
عندما اطعمه ..
ارى هذا فى
عينيه
المعبرتين !
وخطوت نحوه
خطوة اخرى
عندما ربت
على فرائه
ذات يوم .. بل
هيئ لى ان
صحته تتحسن
لرعايتى له
بعد ان كان
هزيلا ضعيفا ...
واصبح الوقت
الذى اقضيه
مع سعد هو
اجمل اوقاتى ..
بين تربيتى
على فرائه او
اطعامه او
تبادل الحديث
معه كانت
تمضى اللحظات
سريعا .. وكلما
اقترب العيد
شعرت بقلبى
يرتجف
لتفكيرى فى
الفراق
المرتقب .. لقد
ارتبطت به
ارتباطا
شدبدا .. لم يكن
لدى اخوه فى
هذا الوقت
وصار سعد
شيئا هاما فى
حياتى .. بل كنت
اشعر
بالانانيه
كلما فكرت
انى اريد ان
احتفظ به
لنفسى لا ان
اوصله
لعائلته التى
يفتقدها لا
ريب .. لا اعلم
ما الذى
جعلنى مقتنع
بشده وقتها
ان لسعد
مشاعر تجعله
يفتقد ذويه ..
قد تجدونى
مبالغا ولكنى
اقسم لكم انى
كنت مقتنعا
بهذا جدا
يومها .. وربما
حتى يومنا
هذا .. بل كنت
مقتنعا ايضا
ان اشيائى فى
حقيبتى المدرسيه
تشعر
بالسعاده
ذاتها
التىاشعر بها
عند اقتراب
عودتنا
للمنزل !! فلم
لا يكون لسعد
مشاعر !!
وكثيرا ما
تحسست الامر
لدى والدى
لاعلم منهما
اذا كان من
الممكن ان
نطلق سراح
سعد دون ذبحه
فيصيبهما
الوجوم حينا
و يضحكان
احيانا اخرى !!
ومرت الايام
السعيده
سريعا و لم
يبق على قدوم
العيد سوى
يوم واحد ..
واضطربت بشده
وانا اشعر
انى عاجز لا
استطيع ان
افعل شيئا
لسعد .. تخليت
عن فكرة
الاحتفاظ به
و لم يعد يهم
سوى ان ينجو
من هذا
المصير
الدامى ..
وتفتق ذهنى
حينها عن
فكرة شريره
لم يكن منها
مفر .. لم يستجب
ابواى لمطلبى
العادل
بالعفو عن
سعد .. إذن
لاخلصه انا ..
واشعر بالخجل
عندما اتذكر
انى استغللت
ثقة امى التى
اصبحت تدعنى
اطعم سعدا
بعد ان صرنا
اصدقاء ..
واصبحت
مؤتمنا
علىاغلاق باب
السطوح عليه
حتى لا يهرب ..
فإذا ترك
الباب مفتوحا
ذات يوم لسهو
منى قد يهرب
سعد بلا رجعه ..
وقد يكون
مصيره ارحم
من الذبح على
اى حال .. من
يدرى !!
حزمت امرى
عصر يوم
الوقفه .. لم
يقف فى سبيل
تنفيذ مأربى
سوى عقبة
واحده .. انه بواب عمارتنا
الذى يقبع
امامها طوال
النهار .. سوف
يبلغ امى ولن
يتركنى اخلص سعدا .. قررت ان
اشرح له
الامر عله
يتفهم دوافعى
.. فغادرت
منزلنا فى
هدوء واتجهت لمدخل
عمارتنا حيث
يجلس ..
استقبلنى
حسونه البواب
مبتسما
ملاطفا .. وقصصت عليه
القصه كامله
و كيف ان سعدا
هو ضحية
لقسوتنا وانى
لا اريد ان
تبحث عنه امه ذات
يوم لتجده قد
ذبح !! إنها
فاجعة شديده ..
وقد حاول
حسونه ان يقنعنى
بلين و هدوء
ان سعدا
عندما يذبح
فانه سيدخل
البهجه على
قلوب العديد
من الفقراء المساكين ..
وأننى كما
احسست بمشاعر
سعد على ان
افكر فى
هؤلاء الذين
امرنا الله الا ننساهم ..
غير انى
ثانية وجدت
انه كالجميع ..
يريدون حل
مشاكلهم على حساب
هذا المسكين
الذى اوقعه
حظه العاثر
فى طريق
سكاكينهم !!
وعندما وجدنى
حسونه ثائرا هائجا
وقد اوشكت
على تركه
يائسا غاضبا
هدأ من روعى و
بدأ اخيرا
يبدى تفهما .. وقد
بكيت عندئذ
بعد ان وجدت
من يفهمنى
اخيرا .. لقد
طال علىالوقت
الذى لم يع احد
مشاعرى فيه
ولم اعد
احتمل .. بكيت
كثيرا لانى
اجبرت على
فراق سعد ولكن ما
يعزينى هو
انه سوف ينجو
ليحيا و لن
يذبح .. واتفقت
مع حسونه على
ان آتى له بسعد فى
الليل حتى
يهرب فى
حماية الظلام
.. ووافق حسونه ..
وغادرته
ومشاعرى حائره بين
السعادة و
الالم
وأتى الليل ..
واخبرت امى
انى ذاهب
لاودع سعدا ..
فلن اقوى على مشاهدته فجر
اليوم التالى
فى طريقه
للذبح ..
وابتسمت هى
محاولة ان
تبدى تعاطفا
لم اعتد به .. وصعدت لسطوح
منزلنا
محاولا ان
اكتم دموعى
التى بدات
تسيل للفراق
الوشيك .. لقد كان سعدا
شيئا هاما
للغايه فى
حياتى فكيف
اضحى به بهذه السهوله !! ترى
هل يرانى عزيزا
لديه كما
اراه عزيزا
غاليا !!
وتنهدت فى
ياس وانا
ادخل اليه
لاراه واقفا فى
توجس كأنما
يشعر
بالنهاية
الوشيكه .. له
كل الحق فى
هذا .. كيف لا
وهو يسمع هؤلاء
الفتيه
البلهاء وهم
يغنون تلك
الغنوة التى
تهدد سعدا و
امثاله بقرب النهايه !! لم
كل هذه
القسوه !!
واقتربت منه
محاولا
الابتسام من بين دموعى ..
والغريب انى
عندما حاولت
اطعامه
كالمعتاد رفض
.. وجلست امامه
بعد ان احنيت
راسى على ركبتى
واطلقت
العنان
لدموعى ..
وحاولت ان
اشرح له
الامر بكلماتى
الباكيه عله يعلم انى
لم اتخل عنه
سوى كى يعيش
ولا يذبح
بينما هؤلاء
البلهاء فى
الشارع القريب
لايزالوا
يغنون تلك
الاغنيه التى
تحطم اعصابى !!
ولا ريب
اعصابه هو ايضا
.. فحسمت امرى
وحللت ذلك
الحبل الذى
يربطه لقائم
فى السطوح
وصحبته بسرعة
الى السلم قبل ان
يشعر بنا احد ..
نزلت سلمنا
المظلم فى
هدوء وهو
خلفى حتى
وصلنا لحسونه الذى
ينتظر حسب
الاتفاق ..
واخذ منى
سعدا وهو
يطمئننى انه سوف يذهب به
لمكان بعيد
حتى لا يتعرف
عليه اى من
جيراننا لو
علم احد اننا
فقدنا سعدا .. وربت على
فرائه لآخر
مرة بعد ان
انحنيت لاهمس
وداعا فى
اذنه ..
وتركتهما فى
حزن .. احسست بوحدة
شديده فى
طريق عودتى
متثاقلا
لشقتنا ..
وتنهدت فى ياس محاولا
مداراة آثار
دموعى كى
اشرح لامى
امر اختفاء
سعد الغامض ..
احسست بالذنب
بشده عندما
رايت اثر
الخبر على
امى .. كدت اراها تبكى
سعدا وهى حائرة كيف
تنقل الخبر
الحزين
لوالدى
الفخور .. كانت
المره الاولى
فى حياته
التى يشترى فيها
خروفا يتقرب
به الى الله ..
لقد اضعت
عليه سعادته
و بهجته .. بل عليهما معا ..
وانزويت
بعيدا كى
اقاوم رغبتى
فى الاعتراف
بما فعلت .. وظل منزلنا ساهرا
تلك الليله
حتى اقتراب
الفجر .. وتأهب
والدى للوضوء
وانا اسمعه يتنهد شاردا ..
إلا ان جرس
منزلنا دق فى
هذه الساعه
ليخرجنى من
نوم قلق كنت قد
ذهبت فيه ..
وذهب ابى
ليفتح الباب
مستطلعا من
الطارق فى
هذه الساعة
المتاخره ..
وارتجف قلبى
وانا اسمع
صوت حسونه و
هو يبشر ابى
انه وجد سعدا ..
وسمعت بالفعل
صوت سعد ..
وجريت نحو
الباب لاجد
حسونه ممسكا
بسعد و على
وجهه اقبح
ابتسامه رايتها فى
حياتى .. وحارت
نظراتى بينه
و بين سعد ..
انظر اليه
غير مصدق
بينما انظر لسعد
واكاد ابكى ..
وتهلل ابى
بالطبع للخبر
السعيد و شكر
حسونه واجزل
له العطاء طالبا
منه ان يشدد
الرقابة على
سعد خلال
الساعات القليله
المتبقيه على
الصلاه ..
وبكيت هذه
المره من
احساس مؤلم
بالخيانه ملأ
حلقى وسال
ساخنا من
عينى .. لقد وافقنى
حسونه فقط كى
يظل الامر
تحت سيطرته و
حتى يظهر
لابى و امى
بمظهر الحارس
الامين
النابه .. وهو
يعلم تماما
انى لن
استطيع البوح
بما اتفقنا
عليه معا .. لا كلمة
له هذا النذل ..
لقد نقمت
عليه هذه
الليله نقمة
شديده احسست
بها حتى فى
احلامى التى
رحت فيها و
استيقظت منها
عند الظهيره ..
حدقت فى سقف
الحجره ساهما .. لقد
قتل سعد الآن
و لم انقذه
كما وعدته ..
مات بسبب
خيانة حسونه ..
لن اصدق هذا
الرجل بعد
الآن .. بل لن
احدثه بعد
الآن .. إنه
خائن لا امان
له .. حتى بعد ان
حاول ان
يسترضينى
بعدها ويشرح
لى اسباب
خيانته لم اعطه اى فرصه ..
ليس بيننا ما
نتحدث عنه ..
وظل سعد
يراود احلامى
بين الحينة و
الاخرى .. حتى بعد ان صرت
رجلا يتمنى
كأبيه ان
يتقرب الى
الله بخروف
او ما شابه ..
اعهد لزوجتى بهذه
المهمه ولا
اقوى على
رؤية الذبح ..
لست ادرى هل
يتقبل الله
منى ام لا إذ سمعت
بوجوب ان
اشهد الذبح ..
ولكنى حتى
اليوم لا
استطيع ذلك ..
وحتى اليوم يضحك
الجميع من
قصتى مع سعد ..
وحتى اليوم ..
حتى اليوم لا
احادث حسونه اذا ذهبت
لزيارة والدى
..
|