|
تتسم
الخريطة
الطبقية لأي
أمة بأنها
قابلة للتغير
الذي يكون
بطيئا في
الأوقات
العادية التي
تشكل الجانب
الأعظم من
تاريخ الأمم،
بينما يتسم
هذا التغير
بالسرعة
الفائقة
وينتج تحولات
كبري في هذه
الخريطة في
الفترات
الانتقالية
من نظام
اقتصادي-سياسي-اجتماعي
إلي نظام
بديل، سواء تم
هذا الانتقال
بشكل سلمي أو
تم بصورة
عنيفة،
فالخريطة
الطبقية،
تتغير بشكل
بطيء ومتراكم
وتؤدي لتغيير
النظام ثم
تتسارع
تحولاتها هي
ذاتها مع بدء
دورة التغيير.
وقد شهدت
الخريطة
الطبقية في
مصر تحولات
مهمة في
الفترة
الماضية
وبالذات منذ
بدء تطبيق
برنامج
التحول نحو
الاقتصاد
الحر منذ
بداية العقد
الأخير من
القرن
العشرين وحتي
الآن، وأيضا
علي ضوء
التحولات
التكنولوجية
التي أدت إلي
تزايد أعداد
وقوة العمال
ذوي الياقات
البيضاء علي
حساب ذوي
الياقات
الزرقاء،
واشتغال جزء
من الطبقة
الوسطي في
مشروعات
صغيرة تقوم
علي علاقات
رأسمالية.
وسوف تحاول
هذه الدراسة،
رصد التحولات
في الخريطة
الطبقية في
مصر من خلال
تناول
التحولات في
الطبقة
الرأسمالية
بشقيها
البيروقراطي
والتقليدي،
والطبقة
الوسطي،
والطبقة
الدنيا.
من
الصعب تناول
التحولات في
طبيعة ووضع
الطبقة
الرأسمالية
المصرية في
الوقت الراهن
بدون المرور
بشكل سريع
وربما
تلغرافي، علي
نشأتها
وتطورها. وقد
نشأت الطبقة
الرأسمالية
المصرية في
نهايات القرن
التاسع عشر
كطبقة
رأسمالية
كبيرة منذ
البداية،
وجاءت نشأتها
من رحم طبقة
كبار الملاك،
أي أنها لم
تتطور عبر
التراكم
التقليدي،
وإنما تشكلت
بصورة فوقية.
وشهدت
انطلاقتها
الكبيرة في
ثلاثينيات
وأربعينيات
القرن
العشرين في
فترة الحماية
الجمركية
والحرب
العالمية
الثانية التي
أدت لقطع خطوط
المواصلات
وتوقف الجانب
الأكبر من
الواردات مما
أفسح المجال
أمام نمو
الجهاز
الإنتاجي
المحلي
لمواجهة
الطلب المحلي
وطلب القوات
البريطانية
الموجودة في
مصر من السلع
المدنية.
وقد
حملت هذه
الطبقة في
داخلها
تناقضات حادة
بين مصالحها
كطبقة
رأسمالية
وبين كونها في
الوقت ذاته
تتشكل في
غالبيتها من
كبار الملاك،
وهو التناقض
الذي جعلها في
النهاية طبقة
متذبذبة وغير
حاسمة في
رسملة علاقات
الإنتاج
والنشاط
الاقتصادي في
مصر. كذلك فإن
الطبقة
الرأسمالية
المصرية قبل
عام 1952، اتسمت
بالتناقض بين
ارتباط مصالح
كبار الملاك
منها بالمركز
الاستعماري
الذي يستورد
إنتاجهم من
القطن، وبين
مقتضيات
تطورها التي
تصطدم بهيمنة
الاستعمار
وسيطرة
صناعاته علي
السوق
المصرية. كما
تميزت
الرأسمالية
المصرية قبل
عام 1952 بسيطرة
المضاربة
والتمويل
الربوي علي
أنشطتها ذات
الطابع
الريعي في
الجانب
الأعظم منها.
وفضلا عن كل
ذلك فإن
استثمارات
الرأسمالية
المصرية قبل
عام 1952 تركزت في
العقارات
والمدارس
بينما تركزت
الصناعة في
مجالات
الصناعات
الغذائية
والغزل
والنسيج
والأسمدة،
وكانت كلها
معتمدة علي
الخارج في
الحصول علي
الآلات
والمعدات
اللازمة
لإقامتها، أي
أنها كانت
تتسم بدرجة
عالية من
التبعية
للخارج في ذلك
الحين.
وفيما
بعد عام 1952
وبالذات بعد
إجراءات
التمصير
والتأميم،
أصبحت هناك
رأسمالية
دولة حقيقية
في مصر، حيث
كان اتجاه
نظام "يوليو"
إلي التغيير
الهيكلي
للصناعة من
خلال الدور
المباشر
للدولة،
واضحا منذ
الخمسينيات
عندما ساهمت
الحكومة في
مجمع الحديد
والصلب
بحلوان ومصنع
راكتا للورق
بالإسكندرية
وشركة كيما
للأسمدة
بأسوان ومصنع
نسر لإطارات
السيارات.
وعندما انتهت
الحكومة من
مرحلة
التأميم
للصناعة
المحلية،
أصبح القطاع
العام هو
القوة
المسيطرة
المسئولة عن
التنمية
وأصبحت ملكية
الدولة تمثل 70%
من الإنتاج، و50%
من العمالة، و
90% من جملة
الاستثمارات
الجديدة في
قطاع الصناعة
المصرية.
سبعة
ملايين عاطل
يشكلون نحو29%
من قوة العمل
المصريةانخفض
سعر صرف
الجنيه
المصري من0.29
دولار إلي 0.14دولار
في الوقت
الحاليأزمة
الركود أدت
إلي إفقاد
مدخرات
الطبقة
الوسطي لجانب
كبير من
قدرتها
الشرائيةتعرضت
الطبقة
المتوسطة إلي
نهب حقيقي
وغير مسبوق
خلال الخمسة
عشر عاما
الأخيرة
ودفعت جانبا
مهما من
تكاليف
السياسات
المتخبطة
للحكومةالطبقة
الفقيرة
يجمعها الفقر
والبؤس
والتعرض
للاستغلال
والقهر ويمكن
أن تتحول إلي
قوة مدمرة في
لحظات
الاضطراب
الاجتماعي
وكان
من الواضح
تماما أن
الدولة
الناصرية قد
اختارت أن
تقوم
بالوكالة عن
المجتمع
بتحقيق
التطور
الصناعي
واقتحام
مجالات
صناعية
جديدة،
ضرورية
اجتماعيا
وبناء قواعد
لقدرة قطاع
الصناعة علي
النمو الذاتي
والتطور،
وذلك بعد أن
أخفقت القوي
الاجتماعية
المنوط بها
تحقيق هذا
التطوير (الرأسمالية
الصناعية
الخاصة
والقطاع
العائلي) في
إنجازه فعليا.
وقد
ساهم الدور
المحوري
المباشر
للدولة في
قطاع الصناعة
في تحقيق
طفرات هائلة
في الإنتاج
الصناعي
المصري، كما
ساهم في
اقتحام
مجالات
صناعية جديدة
كما ساهم
الدور
المحوري
للدولة في
تعبئة الفائض
والقيام
مباشرة
بالاستثمارات
الضرورية
للتطور
الاقتصادي،
في رفع معدل
الاستثمار في
مصر من ما
يتراوح بين 13.5%،
و 14% خلال
خمسينيات
القرن
العشرين، إلي
19.7% خلال الخطة
الخمسية
الأولي 1959/1960 -1963/1964.
وكان
النموذج
الاقتصادي
الناصري
متطابقا إلي
حد بعيد مع
النموذج
النظري
لرأسمالية
الدولة التي
تحقق التوسع
السريع في
التراكم
الرأسمالي،
والتي تحل محل
الرأسماليين
غير
الموجودين أو
الأضعف من أن
ينجزوا تحولا
رأسماليا
سريعا وقويا.
وهذا النموذج
ذو طابع
انتقالي، إذ
أن من الحتمي
تقريبا أن
يتحلل إلي
الرأسمالية
الخاصة أو
الرأسمالية
البيروقراطية،
خاصة إذا كان
ينمو ويتطور
في ظل نظام
ديكتاتوري
بوليسي مثل
النظام
السائد في مصر
منذ الانقلاب
الثوري في
يوليو 1952 وحتي
الآن. فالدول
النامية التي
تحاول توسيع
نطاق وحجم
التراكم
لتسريع النمو
وسد الفجوة
بينها وبين
الدول
المتقدمة،
تقوم بالتدخل
المباشر في
الاقتصاد
وبناء أصول
إنتاجية
جديدة أو
السيطرة علي
جزء مهم من
الأصول
القائمة
وبالذات في
قطاع
الصناعة،
وتقوم مجموعة
من القيادات
البيروقراطية
بإدارة أجهزة
الدولة
والقطاع
العام
والهيئات
الاقتصادية،
ويحصلون
مقابل ذلك علي
مرتبات
ومكافآت
تضعهم في
الترتيب
الأعلي
للدخول. وفي
غيبة الرقابة
الشعبية
الحقيقية
التي لا تتوفر
إلا في ظل نظام
ديمقراطي
بشكل كامل،
فإن هذه الفئة
تتحول مع
الوقت ومع
توافر آليات
لتوحيد
المصالح
والرؤي من
خلال القاعدة
السياسية
للسلطة سواء
كانت حزب واحد
أو كانت أجهزة
الدولة
نفسها، ومع
تكون نظام شبه
مغلق يضمن
ثبات
التشكيلة
الأساسية،
فإنها تتحول
بالفعل إلي
طبقة جديدة هي
الرأسمالية
البيروقراطية.
وتتمتع
رأسمالية
الدولة بوضع
احتكاري يتيح
لها الانفراد
باستغلال
المستهلك تحت
شعارات قد
تكون حقيقية
في البداية،
لكنها تتحول
إلي شعارات
زائفة إذا
استمرت في
الأجل
الطويل، مثل
شعار حماية
المنتج
الوطني
وغيرها من
الشعارات
التي تغطي
الهدف
الحقيقي وهو
استغلال
المواطن
المصري لصالح
رأسمالية
الدولة. ومع
تراكم
الثروات لدي
أفراد هذه
الفئة فإنه
يحدث تناقض
بين مصالح
الفرد منها
وبين المصلحة
الجماعية
للفئة،
فبينما يكون
من مصلحة هذه
الفئة
الطبقية في
مجموعها أن
تظل مسيطرة
كفئة طبقية،
فإن مصلحة
الفرد منها
تقتضي أن يتم
إفساح المجال
للرأسمالية
الخاصة حتي
يستطيع
استثمار
التراكم الذي
حققه بشكل
شرعي أو غير
شرعي. ويكون من
مصلحة الفرد
أيضا أن يتم
تسهيل خروج
الأموال
للخارج حتي
يستطيع أن
يحول التراكم
الذي حققه
بشكل غير شرعي
بالذات إلي
الخارج بعيدا
عن أي
احتمالات
للرقابة أو
الضبط.
وقد
أثبت التاريخ
القريب أن
الغلبة تكون
للمصالح
الفردية التي
تقود
الرأسمالية
البيروقراطية
إلي التحلل
إلي رأسمالية
خاصة، وهو ما
يحدث تدريجيا
في مصر منذ عهد
الرئيس
السادات وحتي
الآن.
وبالتالي فإن
الرافد
البيروقراطي
الفاسد يشكل
جزءا مهما من
الطبقة
الرأسمالية
التقليدية
الراهنة في
مصر، فضلا عن
أن
الرأسمالية
البيروقراطية
نفسها ما زالت
موجودة في
صورتها
الأصلية،
وتهيمن
بالفعل علي ما
تبقي من
القطاع العام
بعد بيع جانب
كبير منه، في
عمليات انطوت
علي درجة
مروعة من
الفساد
وإهدار
الأصول
العامة التي
هي ملك للشعب.
وللعلم فإن
الرأسمالية
البيروقراطية
هي واحدة من
أفسد الأنماط
الرأسمالية
التي يمكن أن
يبتلي بها أي
شعب، خاصة إذا
كان محكوما
بنظام غير
ديموقراطي لا
يوفر رقابة
شعبية حقيقية
علي هذه
الرأسمالية
البيروقراطية.
وعلي
صعيد آخر فإنه
ومنذ بدء
الانفتاح
الاقتصادي في
منتصف
سبعينيات
القرن
العشرين وحتي
الآن، تم فتح
المجال
تدريجيا أمام
الرأسمالية
التقليدية
للعمل في كافة
مجالات
النشاط
الاقتصادي.
ونظرا لأن
الطبقة
الرأسمالية
الكبيرة التي
كانت تعمل في
النشاط
الاقتصادي
المشروع قد
تعرضت لضربة
كبيرة في
الستينيات
بسبب إجراءات
التأميم بما
قضي عليها
وعلي ثقافة
الاستثمار ذي
الطابع
الاستمراري
القائم علي
توسيع السوق
والقبول
بمعدلات ربح
معتدلة، فإن
الفئة
الرأسمالية
التي كان
لديها تراكم
وكانت جاهزة
بالفعل
للمشاركة في
النشاط
الاقتصادي
بعد
الانفتاح،
كانت تتمثل في
القادمين من
عالم
الاقتصاد
الأسود الذين
يعملون في
مجال الاتجار
بالمخدرات
والعملات
والسلاح
والآثار
والأعمال
المنافية
للآداب
والفاسدين من
كبار موظفي
الدولة،
وكلهم لم
يتضرروا من
إجراءات
التأميم
لأنهم ببساطة
يعملون خارج
إطار القانون.
وقد جاءت هذه
الفئة وهي
محملة بثقافة
"الخبطة"
السائدة في
عالم
الاقتصاد
الأسود،
والتي تعودت
أيضا علي
تحقيق معدلات
ربح بالغة
الارتفاع في
النشاطات غير
المشروعة،
فحاولت نقلها
للنشاطات
الاقتصادية
المشروعة
التي دخلت
فيها، رغم أن
المبالغة في
معدلات الربح
تؤدي إلي
تقييد السوق
وإطلاق
التضخم
وإحداث ركود
طويل الأجل في
الاقتصاد.
وعلي أي حال
فإن جانبا
مهما من
الطبقة
الرأسمالية
المصرية
التقليدية،
جاء بالفعل من
عالم
الاقتصاد
الأسود، وما
زال محملا
بثقافة هذا
العالم التي
لا يمكن أن
تبني اقتصادا
قادرا علي
النمو الذاتي
المتواصل.
كذلك
فإن عملية منح
الأراضي
الزراعية
وأراضي
البناء
المملوكة
للدولة، لبعض
رجال الأعمال
من القطاع
الخاص بأسعار
منخفضة
للغاية
تمكنهم من
الاتجار فيها
وتحقيق أرباح
طائلة، بصورة
ارتبطت غالبا
باستغلال
النفوذ
السياسي أو
دفع عمولات
ضخمة، قد شكلت
آلية رئيسية
لتشكيل طبقة
رأسمالية
تقليدية
مرتبطة
بالولاء
للرأسمالية
البيروقراطية
الحاكمة ولا
تملك تاريخا
من العمل
والإنتاج
والتقاليد
الاستثمارية،
بل تملك
علاقات فاسدة
وثقافة أكثر
فسادا من
الصعب
الانطلاق
منها لبناء أي
نهوض اقتصادي
حقيقي.
وقد
كانت العملية
الكبري
لخصخصة
القطاع العام
المصري، نقطة
صراع والتقاء
بين
الرأسمالية
التقليدية
المحلية
والعالمية من
جهة، وبين
الرأسمالية
البيروقراطية
المصرية من
جهة أخري، وهي
عملية تستحق
أن نتعرض لها
بصورة خاصة
باعتبار أن
الفساد الذي
انطوت عليه قد
شكل آلية
للتراكم لدي
البيروقراطية
الفاسدة ولدي
الرأسمالية
التقليدية
التي اشترت
الأصول
العامة بأقل
من قيمتها،
كما أن عملية
الخصخصة تعد
إجمالا، آلية
رئيسية
للتحول في
الطبقة
الرأسمالية
بشقيها
البيروقراطي
والتقليدي.
الطبقة
الوسطي
تتسع
الطبقة
الوسطي لتشمل
أصحاب
المشروعات
الصغيرة ذات
الطابع
الفردي أو
العائلي وهي
فئة تزايد
حجمها كثيرا
منذ بدء هجرة
العمالة
المصرية
للخارج علي
نطاق واسع منذ
منتصف
سبعينيات
القرن
العشرين وحتي
الآن، إلي
جانب بنيتها
الرئيسية من
المهنيين من
خريجي النظام
التعليمي
والعاملين في
مجالات الفن
والثقافة
والبحث
والتطوير.
وتعد هذه
الطبقة هي
معمل المجتمع
وأكثر طبقاته
تعبيرا عن
حالته
العامة، فهي
أكثر الطبقات
محافظة
وجمودا
وركودا في
أوقات الجمود
الاجتماعي
العام، وهي
أيضا المعمل
المنتج
لأفكار
النهوض في
أوقات النهوض
الاجتماعي،
وتشكل
القطاعات
المتعلمة
والمثقفة
منها وقودا
أساسيا لأي
عملية
للتغيير
الاجتماعي
بالذات في
الوقت الراهن.
وعلي سبيل
المثال، فإن
عمليات
التغيير
الكبري في
بلدان شرق
أوروبا في
الخمسة عشر
عاما الأخيرة
قد قامت
بالأساس علي
أكتاف الطبقة
الوسطي. وقد
أضيف إلي
المكونات
التاريخية
لهذه الطبقة
رافدا جديدا
تمثل في
المصريين
العاملين في
الخارج أيا
كانت درجة
تعليمهم،
الذين تمكنوا
من تكوين
مدخرات مولوا
من خلالها
إقامة
مشروعات
صغيرة أو
متوسطة. وهذا
الرافد الذي
تأثر جانب
كبير منه
بالثقافة
السائدة في
المجتمعات
الأقل
انفتاحا
وتحضرا التي
عمل فيها، شكل
عاملا مهما في
الارتداد
الاجتماعي
الذي شهدته
مصر منذ منتصف
السبعينات
وحتي الآن
بالذات فيما
يتعلق بقضايا
الحريات
الشخصية
وتعليم وعمل
المرأة
والادخار في
القطاع
المصرفي
وغيرها من
القضايا
الاجتماعية
والسياسية
والاقتصادية.
وقد
تعرضت هذه
الطبقة لنهب
حقيقي وغير
مسبوق
لمدخراتها
وممتلكاتها
خلال الخمسة
عشر عاما
الأخيرة، وما
زالت تدفع
جانبا مهما من
تكاليف
السياسات
الاقتصادية
المتخبطة
للحكومة
المصرية. وقد
تعرضت هذه
الطبقة لنهب
مدخراتها من
قبل شركات
توظيف
الأموال التي
استغلت الدين
وقدمت نفسها
للمصرين
العاملين في
الخارج
ولجانب مهم من
المدخرين في
الداخل، علي
أنها نموذج
للاستثمار
الإسلامي
وساعدتها
الصحف
القومية
والتلفزيون
وبعض كبار
رجال الدين
الرسميين
وغير
الرسميين، في
كسب ثقة
المدخرين
الذين أودعوا
أموالهم
فيها، في ظل
تغاضي حكومي
عن مخالفاتها
بسبب تورط بعض
الرموز
الحكومية
والإعلامية
القيادية في
إيداع
مدخراتهم لدي
هذه الشركات
الفاسدة التي
قدمت لتلك
القيادات
الفاسدة
معدلات ريع
استثنائية
ضمن ما سمي
بكشوف البركة.
وتعرضت تلك
الشركات لهزة
عنيفة عندما
حدثت أزمة
أسواق المال
العالمية عام
1987 وعندما
تدهورت أسعار
الذهب بشدة،
حيث كانت
تستثمر جزءا
من الأموال
المتاحة لها
في الذهب
وأسواق
المال، فضلا
عن الشبهات
التي حامت حول
ضلوعها في
نشاطات
الاقتصاد
الأسود. وعلي
أي الأحوال
فإن تلك
الشركات
انهارت كأنها
فقاعة وخلفت
وراءها
مدخرات ضائعة
بمليارات
الجنيهات
تعود كلها
تقريبا
للطبقة
الوسطي.
ولم
يكن الإشراف
الحكومي علي
تصفية أصول
هذه الشركات
لرد أموال
المدخرين
لديها يتسم
بدرجة مقبولة
من الكفاءة أو
النزاهة،
وانتهي الأمر
فعليا بضياع
مدخرات كبيرة
للطبقة
الوسطي.
ومع
أزمة الركود
التضخمي التي
ضربت
الاقتصاد
المصري في
الفترة من عام
1988 وحتي
السنوات
الأولي من
تسعينيات
القرن
العشرين
والتي أشرنا
آنفا إلي
البيانات
المعبرة عنها
وإلي أنها
كانت سببا
رئيسيا في دفع
الحكومة
المصرية
لتبني برنامج
الإصلاح
الاقتصادي
الليبرالي،
أدت معدلات
التضخم
المرتفعة إلي
إفقاد مدخرات
الطبقة
الوسطي لجانب
كبير من
قدراتها
الشرائية،
حيث كانت
معدلات
الفائدة في
الفترة من 1986
حتي منتصف عام
1990، تقل كثيرا
عن معدل
التضخم
السائد في
مصر، بما يعني
أن سعر
الفائدة
الحقيقي، كان
سلبيا، وإذا
نظرنا للجدول 3،
نجد أن سعر
الفائدة
الاسمي بلغ 13%
خلال الفترة
من عام 1986 حتي
عام 1988، وارتفع
إلي 14% خلال
عاني 1989، 1990،
وبالمقابل
بلغ معدل
التضخم في
أعوام 1986، 1987، 1988، 1989،
1990 علي
التوالي، نحو
23.9%، 19.7%، 17.7%، 21.3%، 16.8%
بالترتيب.
وهذا يعني أن
سعر الفائدة
الحقيقي في
مصر كان سلبيا
وبلغ نحو - 10.9%، - 6.7%،
- 4.7%، - 7.3%، - 2.8% في
أعوام 1986، 1987، 1988، 1989،
1990 علي التوالي.
ولأن الجانب
الأعظم من
المدخرات في
الجهاز
المصرفي،
يعود عادة
للطبقة
الوسطي فإنها
كانت
بالتأكيد
الطبقة الأشد
تضررا من
سيادة أسعار
فائدة حقيقية
سلبية في تلك
الفترة، قبل
أن تتحول تلك
الفائدة إلي
إيجابية بعد
عام 1991.
ورغم
وجود أسعار
فائدة حقيقية
إيجابية في
الوقت
الراهن، إلا
أن الطبقة
الوسطي،
تعرضت مجددا
ولا تزال
تتعرض لتآكل
قيمة
مدخراتها
بسبب التدهور
المتواصل
والسريع لسعر
صرف الجنيه
المصري
ولقدرته علي
شراء السلع
والخدمات
الأجنبية
وحتي المحلية.
وقد انخفض سعر
صرف الجنيه
المصري من 0.29
دولار أمريكي
عام 1999، إلي 0.27
دولار عام 2000،
إلي 0.25 دولار
عام 2001، إلي 0.22
دولار عام 2002،
إلي 0.15 دولار في
الوقت الراهن
طبقا للأسعار
الرسمية،
ونحو 0.14 دولار
في السوق
السوداء. كما
انخفض سعر صرف
الجنيه
المصري مقابل
العملة
الأوروبية من
0.31 يورو عام 2000،
إلي 0.27 يورو عام
2001، إلي 0.23 يورو
عام 2002، إلي نحو
0.13 يورو في
الوقت الراهن
طبقا للأسعار
الرسمية،
ونحو 0.12 يورو
وفقا للأسعار
السائدة في
السوق
السوداء.
وللعلم
فإن ودائع
القطاع
العائلي التي
تصنف إجمالا
علي أنها
ودائع الطبقة
الوسطي، بلغت
نحو 180 مليار
جنيه في أبريل
من العام
الجاري، بما
شكل نحو 67% من
إجمالي
الودائع
بالعملة
المحلية في
الجهاز
المصرفي،
مقابل 11%
للقطاع الخاص
أو
الرأسمالية
التقليدية،
ونحو 22%
للحكومة
وقطاعها
العام.
الطبقة
الوسطي هي
الأكثر تضررا
من تآكل
القدرة
الشرائية
للمدخرات
الموجودة
بالجهاز
المصرفي
نتيجة تدهور
سعر صرف
الجنيه مقابل
العملات
الحرة
الرئيسية.
كذلك تعرضت
الطبقة
الوسطي لنهب
آخر من خلال
البورصة
المصرية التي
شهدت عمليات
تلاعب وتحايل
واسعة النطاق
من قبل الكثير
من الشركات
المدرجة في
البورصة
وأيضا من قبل
الكثير من
شركات
السمسرة، حيث
ساهم ضعف
الرقابة في
السوق وعدم
وجود عقوبات
رادعة، في
استمرار
مسلسل
المخالفات
الحادة
وتلاعب
الشركات
بصغار
ومتوسطي
المستثمرين
سواء عن طريق
استخدام
المعلومات
الداخلية أو
تلاعب شركات
السمسرة
والسجلات
بالمستثمرين
أو التلاعب في
تحريك أسعار
الأسهم صعودا
وهبوطا
بالتعاون بين
الشركات
صاحبة الأسهم
وبين بعض
شركات
السمسرة
لتحقيق أرباح
استثنائية
وغير مشروعة
للاثنين،
والضحية
دائما صغار
المستثمرين.
وعلي
صعيد آخر، فإن
ارتفاع معدل
البطالة بين
المتعلمين
المنتمين
للطبقة
الوسطي، يشكل
تعطيلا لطاقة
هذه الطبقة،
بما يؤدي في
النهاية إلي
تخفيض حصتها
من الدخل،
فضلا عن أن
المشاكل
الاجتماعية
الناجمة عن
ارتفاع معدل
البطالة،
تؤدي إلي
الإضرار
بالتماسك
الاجتماعي
لهذه الطبقة.
وتشير
البيانات
الرسمية إلي
أن عدد
العاطلين قد
بلغ 2 مليون
عاطل في العام
المالي 2002/2003،
بما شكل نحو 9.90%
من قوة العمل
المصرية وفقا
للبيانات
الرسمية. وإن
كانت
الإحصاءات
المستخرجة من
بيانات
اللجنة
العليا
للتشغيل
برئاسة رئيس
الوزراء
الحالي، تشير
إلي أن العدد
الإجمالي
للمتعطلين
بلغ 3.436 مليون
عاطل عام 2001،
حيث أشارت
بيانات تلك
اللجنة إلي أن
هناك 2.05 مليون
عاطل اعترفت
بهم كعاطلين،
يضاف إليهم
نحو 660 ألف سيدة
اعتبرت
اللجنة أن
شروط التشغيل
لا تنطبق
عليهم
باعتبارهم من
النساء من
خريجات
النظام
التعليمي
اللاتي تزوجن
ويعشن حياة
مستقرة!! وكأن
زواج المرأة
واستقرارها
يخرجها في
العرف
الحكومي
المصري من
الحاجة
للعمل، وربما
من قوة العمل
رغم أنهن في سن
العمل ويرغبن
في العمل
وقادرات عليه!!
ويضاف
إليهم نحو 440ألف
عاطل من غير
المؤهلين،
ونحو 286 ألف من
العاطلين من
خريجي النظام
التعليمي قبل
عام 1984 أو بعد
عام 2000.
ومن
بين هؤلاء
العاطلين،
هناك نحو 3
ملايين عاطل
من خريجي
النظام
التعليمي،
وينتمي
غالبيتهم
للطبقة
الوسطي التي
تعاني أكثر من
غيرها من
التزايد
السريع في
معدل البطالة
في مصر في
السنوات
الأخيرة.
وبالمقابل
تشير بيانات
البنك الدولي
إلي أن تعداد
قوة العمل
المحتملة في
مصر(قوة العمل
المحتملة
تتكون ممن هم
في سن العمل
ولديهم
القدرة علي
العمل
ويطلبون
العمل،
وتنقسم إلي
العاملين
فعليا
والعاطلين عن
العمل)، قد بلغ
25.2 مليون نسمة
في عام 2001، بما
يزيد بمقدار 5
ملايين نسمة
عن تعدادها
الرسمي في مصر.
وللعلم فإن
هناك 39.8 مليون
نسمة في مصر في
سن العمل أي ما
بين 15، و64 عاما
وذلك في عام 2001.
ولو أخذنا
بحجم قوة
العمل
المحتملة في
مصر، وفقا
لتقديرات
البنك الدولي
الذي قدرها
بنحو 25.2 مليون
نسمة عام 2001،
ولو خصمنا
منها، عدد
العاملين
فعليا،
البالغ نحو 17.9
مليون نسمة في
العام المالي
2001/2002 وفقا
للبيانات
الرسمية
المصرية التي
ليس من
مصلحتها
تخفيض هذا
العدد، فإن
حجم العاطلين
يمكن أن يرتفع
إلي نحو 7.3
مليون عاطل،
يشكلون نحو 29%
من قوة العمل
المصرية وفقا
لتقديرات
البنك الدولي
لحجمها، وهو
معدل بالغ
الارتفاع،
لكنه يبقي أقل
من معدل
البطالة في
الجزائر
وجدير
بالذكر أن
الفساد قد
استشري أيضا
في شرائح مهمة
من الطبقة
الوسطي ممن
يعملون في
الوظائف التي
تتيح لهم
صلاحيات
كبيرة في منح
التراخيص أو
تحصيل
الضرائب أو
الجمارك، دون
وجود رقابة
فعالة عليهم.
وشكل هذا
الفساد آلية
لتحسين
الدخول بصورة
غير مشروعة،
كما أنه أدي
إلي خلق حالة
من تسامح
الطبقة
الوسطي مع
فساد الطبقة
العليا، وهي
كارثة جعلت
الفساد لا
يواجه مقاومة
فعالة، لأن
مثل هذه
المقاومة من
المفترض أن
تأتي من
الطبقة
الوسطي بشكل
أساسي،
وطالما أن
قطاعا مهما
منها ضالع في
هذا الفساد
فإنه
فعاليتها في
مقاومة
الفساد تتآكل.
ومن المؤكد أن
شعور
الانتماء
يتراجع كثيرا
مع انتشار
الفساد
القائم علي
تحقيق الفرد
لمصلحته غير
المشروعة علي
حساب الأمة
المواطنين
ومصالح الأمة
ومستقبلها.
وإذا كان
النهب
والإفقار
اللذان تعرضت
لهما الطبقة
الوسطي قد
أديا إلي
انتشار
الإحساس بعدم
التمتع بحقوق
المواطنة
وبالحماية
الواجبة
للحقوق
الاقتصادية
لهذه الطبقة
من قبل
الدولة، فإن
الإحساس
بواجبات
المواطنة
يتراجع أيضا،
بما يجعل هذه
الطبقة التي
تشكل عقل
الأمة ومعمل
تطورها، في
حالة من
الانفراط
وغلبة "الأنا"
علي مصالح
المجتمع، وهو
ما يجعل الأمة
بأسرها في
حالة من
التدهور
العام.
الطبقة
الدنيا
وفقا
للعلاقة
بوسائل
الإنتاج، تعد
طبقة العمال
أو
البروليتاريا،
هي الطبقة
الدنيا التي
تتعرض
للاستغلال من
الرأسماليين
الذين يقومون
بالاستيلاء
علي فائض
القيمة الذي
يخلقه عنصر
العمل. وتتسع
الطبقة
الدنيا لتشمل
فقراء
الفلاحين
والعمال
الزراعيين
الأجراء،
فضلا عن فقراء
المدن الذين
يعملون في
الخدمات
المنزلية
والقطاع غير
الرسمي
المشروع وغير
المشروع. لكن
إذا أخذنا
بمستوي الدخل
كمحدد
للطبقة، فإن
طبقة العمال
الصناعيين لا
تدخل ضمن أدني
فئات المجتمع
دخلا، حيث
تتكون هذه
الفئات من
صغار
الموظفين
العاملين في
الجهاز
الحكومي
والذين لا
توجد لديهم
فرصة لزيادة
دخولهم بصورة
مشروعة أو غير
مشروعة إذا لم
تكن لهم
تعاملات
مباشرة مع
الجمهور أو
إشراف علي
ملكيات
الدولة،
إضافة
للعاملين
البؤساء في
القطاع
الهامشي
والعمال
الذين يعملون
في المصانع
الصغيرة
المعتمدة علي
آلات ومعدات
بدائية
والذين لا
يتمتعون
بحماية
نقابية حتي
ولو كانت من
قبيل
النقابات
العمالية
الصفراء.
ويضاف إلي
هؤلاء
الفقراء،
العاطلين عن
العمل أيا كان
مستواهم
التعليمي،
خاصة إذا طالت
بطالتهم
لسنوات طويلة
تستهلك
ميراثهم أو
ملكياتهم
الصغيرة.
وقد
أشرنا في موضع
سابق إلي حصة
أفقر 10%، وأفقر 20%
من السكان في
مصر من الدخل،
وهؤلاء
يشكلون
الطبقة
الدنيا في مصر
التي تتسم
بأنها مكونة
من موزايك من
البشر
والفئات التي
يجمعها الفقر
والبؤس
والتعرض
للاستغلال
والقهر من قبل
فئات أخري
تعمل في
الاقتصاد
المشروع وغير
المشروع،
ويجمعها أيضا
تعرضها
للتهميش
التام تقريبا
علي الصعيد
السياسي،
وهذه الطبقة
تتسم بأنها
غير منظمة،
ويمكن أن
تتحول إلي قوة
مدمرة في
لحظات
الاضطراب
الاجتماعي
لأنها ببساطة
تعاني من
حرمان مروع
وتفتقد في
الوقت نفسه
للوحدة أو
التنظيم
السياسي الذي
يمكن أن يعقلن
حركتها
الاجتماعية
وانفجاراتها
عندما تحدث
© Ahmed Al-Sayyed al-Naggar 2004
|