سرحت غصب عنى و انا عماله اسمع كلامه و افكر فيه .....اصل فيه كام  محمود فى الحياة كده لما يقابلوا الواحد لازم يسيبولوا علامات و ذكريات تعلَّق معاه....

 

و افتكرت المولد...

 

و المولد ده طول عمره كان اختراع فى حياتى...الليلة الكبيرة و الحضرة و الغازية ام قلب قاسى و الاراجوز اللى وشه بيضحك و قلبه بيبكى و الممنوع اللى كان طول الوقت مرغوب ...العالم السحرى اللى الولاد بس هم اللى ممكن يزوغوا و يروحوه و يشوفوه بحق و حقيقى انما البنات طبعا نخاف عليهم من الحاجات دى ....

 

و فضل المولد اختراع يبرم فى ام رأس حضرتى لحد ما ابتدت بنت خالتى و هى مهندسة معمارية و  مهتمة بالاثار تروح الحتت دى و تحكى لى.... و جابت لى من هناك حمامة نونو معمولة من الورق لا زالت متعلقة فى اوضتى حتى الان ...

 

و كبرت و كترت الحواديت فى حياتى و اتركن المولد فى ركنة نونو ف قلبى فيها من ريحته الحمامة و حدوتة قديمة قريتها عن واحد من اهل المولد كان جسمه ضخم جدا و كان قلبه رقيق اوى زى قلب اليمام مليان احلام رقيقة ماحدش يعرف عنها اى حاجة ....من ضمن احلامه كانت الغازية الجميلة اللى طبعا ماكانتش حاسة بيه خالص... و ماحدش كان بيعرف يشوف قلبه الرقيق ده ابدا و لا يعرف ابعاد احاسيسه لحد لما ف يوم خيام المولد ولعت نار و اتحرك القلب الرقيق من الخوف على حبيبته الغازية و جرى قلب النار عشان يلحقها و لحقها فعلا لكن النار طالت جسمه الضخم التقيل فدفعها بره الخيمة بعزم مافيه و ولع هو فى النار ...

 

 كل الحاجات دى نطت فجأة من الركنة القديمة لما سمعت محمود المرة دى و هو بيتكلم...

 

و محمود  ده بقى واحد من الناس اللى كانوا دايما مستشكلين على مفاهيمى ...

 

 الفرق فى السن بيننا بيتهيالى ماكانش كبير لكن لانه طويل و ضخم و مختلف فانا كنت على طول باتامله من بعيد لبعيد و ما اتجرأش اقرب منه ... و لما اتلامض معاه من باب انى اثبت لنفسى انى مش خايفة منه اتلامض من بعيد لبعيد ... و هو دايما كان يبص لى و يسكت ... طبعا ماهو لو عطس على حضرتى لا مؤاخذة يحرقنى .....

 

المهم محمود ده ساب اللى وراه و اللى قدامه و بعد ما خلص دراسته راح الغردقة و ابتدا يمارس هوايته و غرامه الاول و الاخير اللى هو الغطس و تحولت الهواية مع الوقت الى حرفة و انطلق هناك و نجح و بقى له حياة مختلفة تماما عن العادى اللى بنسمع عليه ... و زود لى بعد عملته دى صعوبة فهمه لانه تحول الى سوبرمان فنان بيعارك سمك القرش و يغوص فى الاخطار و يحكى على المراكب الغرقانة و يحكى كمان عن السمك الجميل و العالم الساحر اللى تحت الميه و الشعب المرجانية و الجمال اللى ف خلقة ربنا ...

 

و فضل محمود اختراع بالنسبة لى لحد اليوم ده لما فجاة و من غير مقدمات ابتدا يحكى على التحقيق اللى كان داخله.... و لمحته بسرعه بيدارى عينيه من ورا النضارة و هو بيقول انا من يومين قلبى انشطر نصين والله ... كنت داخل احقق فى حالة غرق ...و احدة ست غرقت و بعدين بادور على ورقها لقيت بنت صغيرة عندها 9 سنين واقفة بره الاوضة ... فقربت منها و قلت لها ممكن يا حبيبتى الاوراق... فضمت الورق لصدرها و رفضت تديهونى و بصت بعيون كلها براءة و قالت لى لا ماما ادتهولى و قالت لى حافظى عليه و انا مش حاديه غير ليها لما تخرج من الاوضة دى...و سالت بعينيها من غير ما تسال ... مش هى حتخرج يا عمو.... و قال محمود انا ماعرفتش ارد و ما قدرتش ارد.... كل اللى قدرت اعمله انى مشيت و حولت التحقيق لناس تانية .... و حاولت امسك قلبى اللى اتقسم نصيين قد ما اقدر .....

 

و سكت محمود ...

 

و افتكرت محمود تانى ...

 

ابويا ظابط البوليس الشجاع اللى ياما اتحدى الظلم و وقف ف وش الفساد و ما خرجش من الدنيا الا بالسيرة الطيبة و الستر ...

 

افتكرته لما جت تزورنا واحدة ست من قرايبنا حالها مش متيسر و مد ايده ببساطة و بينه و بينها على الباب اداها الاتنين جنيه اللى كانوا فى جيبه ...و لما امى لطمت و قالت له طب اقسم بيننا و بينها قال لها احنا ف بيتنا جبنة و عيش هى ممكن يكون جوفها مادخلوش لقمة من يومين الست دى ما تجيش الا لو كانت مازومة اوى ....

 

و افتكرته  لما دخلنا النادى و اعلن لنا الخبر الفتاك انه نسى المحفظة و ان مافيش ف جيبه غير عشرة صاغ و اتفقنا اننا حندخل بقلاطة و نكمل الفسحة و نطلب زجاجة واحدة ميريندا و نتقاسم فيها احنا التلاتة هو و اخويا و انا....

 

و افتكرته برضك لما خرجت العب مرة ف رحلة ف وسط العيال و انا عندى التهاب رئوى و اهاليهم منعوهم يلعبوا معايا لا يتعدوا منى و رجعت الاوضة مكسورة الخاطر لان العيال اهاليهم خوفوهم منى و خرج محمود " الظابط الفنان برضك اللى علمنى امسك القلم و ماخافش منه لما ينكش مشاعرى بجرأة"...خرج و زعط اهاليهم و علمهم الادب و فهمهم ان من الانسانية لما تعوزوا تخافوا على عيالكم ما تجرحوش و تفعصوا مشاعر عيل تانى فى السكة و ان كان ممكن يكون فيه تصرف ارق من كده ...!!!

يومها كل اللى فاكراه انا انى رفعت راسى المدلدلة و حسيت يومها ان انا لى ضهر فى الدنيا و مش اى ضهر ده ضهر شديد ممكن اتسند عليه و انه بالرغم من العلقة اللى بيديهالى ساعات لما اغلط بس راجل بيفهم و بيحس ...

 

و  فقت من سرحتى على صوتها  و هى بتهمس هو جدو حودة مات يا ميمى؟؟.. قلت لها ايوه يا حبيبتى سبقنا على الجنة عشان يوضب لنا البيت بتاعنا هناك يا حبيبتى و لما ييجى ميعادنا حنحصله...

 

حنحصله ازاى يا ميمى بالطيارة.؟؟؟

 

احتمال والله مش عارفة اوى يا نونو ...!!!

 

و هى الجنة فيها مين غير جدو حودة يا ميمى ؟؟؟

 

فيها كل الناس الطيبين اللى بيعرفوا يحسوا ببعض  و يطبطبوا على بعض...و فيها الناس اللى قلوبهم جريئة و عيونهم بريئة و مشاعرهم رقيقة ....و فيها الناس الهادية اللى قلبها حلو و  ما بتحبش تزعل حد ...و فيها الناس اللى ما تقدرش تاكل و غيرها جعان و تقسم لقمتها مع اللى جنبها حتى و لو كانت لقمتها بتلاتة تعريفة ... و فيها العصافير و اليمام و الحمام و فيها الشجر و النخل و الملايكة.... و فيها الشمس الشموسة اللى حتاخد سنة الفسفوسة و تديها سنة العروسة.... وفيها سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام  و الفرسان الشجعان اللى كانوا معاه ....و فيها كل الناس اللى بتعرف تحب ببساطة .....

 

و فيها امير الاحلم يا ميمى....؟؟

 

و فيها امير الاحلام يا نونو...

 

و الملايكة حتلعب معايا و تحكى لنا حواديت يا ميمى ..؟؟؟

 

امال يا نونو..

 

و انا كمان يا ميمى...؟؟

 

و انتى كمان يا ميرو...

 

و مافيش مدرسة؟؟؟

 

طبعا قطعا و حتما يا قطاقيط...

 

دى الجنة دى حلوة اوى يا ميمى ....

 

اوى يا حبايبى اوى اوى ....

 

و ناموا القطتين ف حضنى......و دعيت ف سرى ربنا يخليلهم ابوهم .....و يخللى محمود ليوسف ابنه اللى بيدخل المدرسة متاخر غصب عن عين الناظر و من غير عقاب لان ابوه هو اللى بيأخره ....و وجهة نظر ابوه ان لو الناظر نفسه يعاقب حد يبقى يعاقب محمود لانه هو اللى صحى متاخر و اخره ..الولد مش هو اللى صحى متأخر و طبعا مافيش ناظر عاقل ف الدنيا دى ممكن يحلم ف سره حتى انه يعاقب محمود...

 ......

و احيرا و ليس اخرا قريت ف سرى الفاتحة لمحمود ابويا اللى زى الشهر ده من خمس سنين اغتسل بمية زمزم و اتلف ف  توب ابيض و  سبقنا على عدن ان شاء الله.....

 

س.م.

 


 

© Soumaya Mahmoud 2004


 
 
  

 


 
 
 

 

The Egyptian Chronicles is a co-op of Egyptian authors.
Articles contained in these pages are the personal views, or work, of the authors,
who bear the sole responsibility of the content of their work.
 
 

BACK TO MAIN PAGE


 
 
 
 

For any additional information, please contact
the Webmaster of the Egyptian Chronicles:

DESIGNED BY