كان اسمها يا سامعين 

   بهية    

كات بت رايقة و عفية

بعيون رقيقة و شقية

فى قلبها سلسال براءة

من أرض طاهرة  ندية

 

كان اسمها يا سامعين

 

نوارة

 

زى الطيور ساعة صباح

على الرزق دوارة

تفرك نهارها و ليلها

فى العزبة فى الشارع

و فى الدوار و فى الحارة

ريحتها ريحة الأمل

فى حضن دافى

و ضحكة فيها حرارة

 

كان اسمها يا سامعين

 

بدر البدور

 

فراشة هفهافه

قاصدة تمللى النور

حدوتة ملتوتة و حلوة

زى الحور

بنوتة مصرية مستحية

و متلفحة بالسرور

تطل طلتها و تهل هلتها

تملى القلوب بالرضا

و تشق قلب الفضا

وتاخد بايدك هوا

تسكنك فى القصور

و تزرعك بالهداوة

فى قلب طاقة نور

 

كان اسمها

يا كل أصحاب القضية

 

بهية

 

كان اسمها

ياللى راضعين المرارة

 

الحلوة نوارة

 

كان اسمها

ياللى ساكنين الأراضى البور

حلم أحلام كل شاطر

 

البنت بدر البدور

 

كان اسمها و كان اسمها و كان اسمها

كان جوه قلبى رسمها

كانت وحتفضل

محفورة جوايا

متسكنة فى حشايا

ما يجوزش عليها المخاض

لأنها باقية قبل و بعد الميلاد

منقوشة عالشريان

متبتة بعزم مافيها و ما فيه

فى الفكر و الوجدان

زى الآدان

زى الصلاة فى كل قلب

و على كل لسان

مكتوبة و متلونة

على البيبان و الحيطان

 

كان اسمها و كان اسمها و كان اسمها

كان جوه قلبى رسمها

و كنت و لازلت

فى غربتى ولما باعاود

كل يوم لما أقوم أصلى الفجر

أفك منديلى اللى صريته

على حروف اسمها التلاتة

بكل بساطة

من ييجى ميت سنة و ألف شهر

و أأكد و أحلف

لكل واحد رايح

و لكل واحد راجع

انها هى وبس هى

اللى كان اسمها

و حيفضل اسمها .....  مصر

 

  . سمية محمود

 

 

 

له فماذا فقد و من فقد الله ماذا وجد

 

 

 

© Soumaya Mahmoud 2004


 

وصلنى صوتها من التليفون فيه هلع شديد .... انتى فين يا دكتورة البنت دخلت المستشفى و بتنزف من بقها و مناخيرها ... انا دايخة عليكى بقالى خمستاشر يوم... انتى بتطفى موبايلك ليه...

 

لقيت نفسى باعتذر زى العيال و متلخفنة و محرجة اقول انى كنت ف اجازة و طافياه عشان ارتاح من نِفسى كام يوم....سامحينى معلهش .. ايه اللى حصل يا بهية  ..باقول لك البنت ف الدمرداش دلوقتى ف قسم النسا ...اعمل ايه قولى لى ....

 

طمنتها و حلفت ميت يمين انى حاتصرف فورا و مش حاقفل موبايلى تانى ابدا .... و اتلهيت على عينى ادور على حد يغيتنى انا و بهية و حنان بنتها اللى بتنزف و على وش ولادة....

 

و و انا ملهية على عينى من الخضة على العيلة اللى رجعت للدنيا و كبرت على ايديا السنين اللى فاتت دى كلها .... لقيتنى باسترجع شريط الذكريات ....

 

و بهية و حنان ...

 

و اول سنة بعد سنة الامتياز لما استلمت نيابة الاطفال غصب عن عينى لان ماكانش يجيلى ف الجامعة وظيفة الطب النفسى اللى كنت حاموت عليها ...و اول ما استلمت استلمت من ضمن الحالات حنان بنوتة لذيذة و بشوشة عندها حوالى عشر سنين و ومع حنان امها بهية اللى قاعدة بيها ف عنبر الاطفال ف الدور التانى ....

 

و بهية دى بقى حدوتة لوحدها ... هى من سنى بالظبط كان وقتها عندنا هى و انا تقريبا اربعة و عشرين سنة ... كنت نايب نونو لسه ف اول الطريق...و اول سنة نيابة سنة 1990 قلبى مفتوح للدنيا و بارمح ليل و نهار على شطوط الدنيا باتعلم و باذاكر و بافكر ف الماجستير و الدكتوراة و خطط الحياة و هى  كانت ارملة من سنتين تقريبا و معاها تلات عيال اكبرهم حنان الى كانت محجوزة عندنا مصابة بمرض من امراض الدم عبارة عن نقص ف صفايح الدم و منتظرين نلاقيلها طريقة لعمل جراحة شيل الطحال ف مستشفى التخصصى .... و من اول لحظة لفتت انتباهى ....

 

بهية....

 

اصلها مش ست عادية ابدا ... اربعة و عشرين سنة ...طويلة و جميلة و عفية و روحها حلوة.... تدخل العنبر تخلق شعلة نشاط ... تحس ان روح بتتحرك حواليك بهمة ميت راجل و ميت ملاك ف قلب بعض ... تغير لحنان بنتها و البنت سيدة الله يرحمها اليتيمة اللى كان ابوها موصيها عليها .... و تبص على المحاليل المتعلقة لكل العيال و تراقب مواعيد الدوا بتاعة العيال و تنبه الممرضات لمواعيد الدوا و تغلى اللبن لكل العيال و تبلغنى بكل المشاكل اللى بتحصل اول باول انا و زميلتى.... و لو حد ف عنبر جنبها مزنوق تيجى تقول لى ف الخباثة عشان احل المشكلة من غير ماحد يدرى .... و لو قاعدين نبطشية ف الاستقبال الاقيها طالبانى بالليل مبلغانى بخرايط المحاليل و مطمنانى على العيال ف العنبر و جيابالى كباية الشاى زى الفل بتبرق عملاها بنفسها و تيجى تسيهبالى و و هى بتسيبهالى لو حاجة جديدة خاصة بالعيال تبلغهانى.... و ابتسامتها من الودن دى للودن دى تشرح القلب الحزين....

 

باختصار بهية كانت ست اختراع ....

 

كانت ولا زالت حدوتة بتستشكل عليه اوى لما افكر فيها ... يا ترى لو كنت ف سنها و ف نفس ظروفها كنت حاقدر على كل الابتلاءات اللى مرت بيها دى من وفاة زوج .... لعيلة بين الموت و الحيا.... للفقر و قلة الحيلة و حاجات كتير اوى .....

 

بيتهيالى لا ....

 

المشكلة مش بس ف صبرها على الابتلاء ....

 

الاختراع الحقيقى ف  جمالها و حيويتها وعفويتها و روحها الحلوة المنعشة اللى تهل عليك تخللى النور يملا المكان ....

 

الاختراع ف الرضا اللى مخليها مشحونة قوة دافعة للحياة تخللى الواحد حاسس دايما قدامها انه مش فاهم ...

 

المهم...

 

 خفت حنان و عملت العملية و بقت زى الفل .....و فضلنا بهية و انا على اتصال... 

 

و استقلت انا من الاطفال و رحت احقق حلمى ف الطب النفسى و خلصت الدكتوراة و اتعينت ف جامعة المنوفية  و مفروض قربت اترقى استاذ مساعد ....

 

و نجحت حنان و خلصت المدرسة و بقت ف العشرينات و بهية بتكّبَر و تربى و تشتغل اشى خبيز عيش و اشى فطير مشلتت و اشى طلبات تتقضى هنا و هناك ...

 

و اتجوزت حنان و جات لى بهية باول مولودة لحنان و بقت جدة و هى تمانية و تلاتين سنة ... اصغر و الطف جدة ف التاريخ .... فرعة زى الفرسة الاصيلة بنفس الروح الحلوة و البشاشة و الطيبة و الرقة و العشم و الود و الشهامة ليها و لكل الغلابة اللى مالهمش حد  ..... و حمدت ربنا ان اول ولادة عدت حلو و البنت مستحملة و المرض ما ردش عليها...

 

لكن ...

 

قدر الله و ماشاء فعل ... انخفضت صفايح الدم تانى فجأة و حنان على وش الولادة التانية...

 

مش عارفة حيحصل ايه لسه لكن  الحمد لله كالعادة ربنا كرمنا بواحد من اساتذة النسا شديد الدقة و بيتقى الله بيتابع الموضوع و بيشوف ازاى ممكن نعدى الموقف ده ..... و عشمى ف الله كل خير ....

 

و افتكرت و انا باكتب الكلام ده الشيخ صفوت حجازى ف الدرس بتاع سلام على المرسلين و حدوتة سيدنا نوح و هو بيقول ان كلنا موظفين عند ربنا و اساس مهمتنا هو خدمة ربنا و اننا كل يوم بنمضى حضور و انصراف عند اللى خلقنا يا ترى ادينا العمل يا ترى نستاهل مهية او حوافز ....كام واحد خدمناه ... كام واحد دعيناه لدين الله ... كام واحد كان ف ضيقة و سندناه ... كام مرة سهرنا لغيرنا و قلقنا على حال عبد من عباد الله عشان نرضى الله....

 

و سرحت ف بهية تانى و فكرت ف ظروفها و ظروفى ...و حياتى العملية و الشخصية و حياتها اللى افنيتها لوجه الله ف عيالها و الجدود و الجيران و البلد و اخواتها بمنتهى الرضا..... و  اكتشفت ان بمقاييس ربنا مهما انا كنت عملت ف دنيتى  فبهية تاخد درجة وكيل وزارة طبعا و استاذ و رئيس قسم.... و انا يا دوبك فراش بيرش مية على باب عدن ....

 

يا سبحان الله يا ترى ممكن يا رب بعد العمر ده اقدر احول مسارى و اذاكر ف الكتاب الصح و اشوف طريقة ابقى فيها بس و لو موظف تحت ايد بهية ف الجنة ...

 

يااااااااااااه اتاريكى يا عدن قريبة و بعيدة ..... و سهلة و مش سهلة .... و منورة بس نورك دافى ف قلب القلوب العمرانة بالرضا مش اى حد يعرف يلقطه.....

 

يا ترى ف يوم من الايام لو فلحت انى آخد بالى من بهية و حنان  و اللى زيهم  ممكن يفتكرونى على باب عدن و يتشفعوا لى اجاورهم و ابقى روحى حلوة و عفية شبه روحههم ....

 

شفاكى الله و عفاكى يا حنان و جزاكى الله خيرا يا بهية ... لو ما كانش فيه الدنيا ناس زيك حلويين بلون الرحمة و الامل كده ما كانش النور نور ابدا و ولا كانش الواحد عرف سكة عدن...

 

ياااااااااااه يا عدن ....

 

ماتنسوش تدعوا لجيهان ...

 

 ف امان الله

 

س.م.

 


 
 



 


 
 
 

 

The Egyptian Chronicles is a co-op of Egyptian authors.
Articles contained in these pages are the personal views, or work, of the authors,
who bear the sole responsibility of the content of their work.
 
 

BACK TO MAIN PAGE


 
 
 
 

For any additional information, please contact
the Webmaster of the Egyptian Chronicles:

DESIGNED BY