|
وصلنى
صوتها من
التليفون فيه
هلع شديد ....
انتى فين يا
دكتورة البنت
دخلت
المستشفى و
بتنزف من
بقها و
مناخيرها ...
انا دايخة
عليكى بقالى
خمستاشر يوم...
انتى بتطفى
موبايلك ليه...
لقيت
نفسى باعتذر
زى العيال و
متلخفنة و
محرجة اقول
انى كنت ف
اجازة و
طافياه عشان
ارتاح من
نِفسى كام
يوم....سامحينى
معلهش .. ايه
اللى حصل يا
بهية ..باقول
لك البنت ف
الدمرداش
دلوقتى ف قسم
النسا ...اعمل
ايه قولى لى ....
طمنتها
و حلفت ميت
يمين انى
حاتصرف فورا
و مش حاقفل
موبايلى تانى
ابدا .... و
اتلهيت على
عينى ادور
على حد
يغيتنى انا و
بهية و حنان
بنتها اللى
بتنزف و على
وش ولادة....
و
و انا ملهية
على عينى من
الخضة على
العيلة اللى
رجعت للدنيا
و كبرت على
ايديا السنين
اللى فاتت دى
كلها .... لقيتنى
باسترجع شريط
الذكريات ....
و
بهية و حنان ...
و
اول سنة بعد
سنة الامتياز
لما استلمت
نيابة
الاطفال غصب
عن عينى لان
ماكانش يجيلى
ف الجامعة
وظيفة الطب
النفسى اللى
كنت حاموت
عليها ...و اول
ما استلمت
استلمت من
ضمن الحالات
حنان بنوتة
لذيذة و
بشوشة عندها
حوالى عشر
سنين و ومع
حنان امها
بهية اللى
قاعدة بيها ف
عنبر الاطفال
ف الدور
التانى ....
و
بهية دى بقى
حدوتة لوحدها
... هى من سنى
بالظبط كان
وقتها عندنا
هى و انا
تقريبا اربعة
و عشرين سنة ...
كنت نايب
نونو لسه ف
اول الطريق...و
اول سنة
نيابة سنة 1990
قلبى مفتوح
للدنيا و
بارمح ليل و
نهار على
شطوط الدنيا
باتعلم و
باذاكر و
بافكر ف
الماجستير و
الدكتوراة و
خطط الحياة و
هى كانت
ارملة من
سنتين تقريبا
و معاها تلات
عيال اكبرهم
حنان الى
كانت محجوزة
عندنا مصابة
بمرض من
امراض الدم
عبارة عن نقص
ف صفايح الدم
و منتظرين
نلاقيلها
طريقة لعمل
جراحة شيل
الطحال ف
مستشفى
التخصصى .... و من
اول لحظة
لفتت انتباهى
....
بهية....
اصلها
مش ست عادية
ابدا ... اربعة و
عشرين سنة ...طويلة
و جميلة و
عفية و روحها
حلوة.... تدخل
العنبر تخلق
شعلة نشاط ...
تحس ان روح
بتتحرك
حواليك بهمة
ميت راجل و
ميت ملاك ف
قلب بعض ... تغير
لحنان بنتها
و البنت سيدة
الله يرحمها
اليتيمة اللى
كان ابوها
موصيها عليها
.... و تبص على
المحاليل
المتعلقة لكل
العيال و
تراقب مواعيد
الدوا بتاعة
العيال و
تنبه
الممرضات
لمواعيد
الدوا و تغلى
اللبن لكل
العيال و
تبلغنى بكل
المشاكل اللى
بتحصل اول
باول انا و
زميلتى.... و لو
حد ف عنبر
جنبها مزنوق
تيجى تقول لى
ف الخباثة
عشان احل
المشكلة من
غير ماحد
يدرى .... و لو
قاعدين
نبطشية ف
الاستقبال
الاقيها
طالبانى
بالليل
مبلغانى
بخرايط
المحاليل و
مطمنانى على
العيال ف
العنبر و
جيابالى
كباية الشاى
زى الفل
بتبرق عملاها
بنفسها و
تيجى
تسيهبالى و و
هى بتسيبهالى
لو حاجة
جديدة خاصة
بالعيال
تبلغهانى.... و
ابتسامتها من
الودن دى
للودن دى
تشرح القلب
الحزين....
باختصار
بهية كانت ست
اختراع ....
كانت
ولا زالت
حدوتة
بتستشكل عليه
اوى لما افكر
فيها ... يا ترى
لو كنت ف سنها
و ف نفس
ظروفها كنت
حاقدر على كل
الابتلاءات
اللى مرت
بيها دى من
وفاة زوج ....
لعيلة بين
الموت و
الحيا.... للفقر
و قلة الحيلة
و حاجات كتير
اوى .....
بيتهيالى
لا ....
المشكلة
مش بس ف صبرها
على الابتلاء
....
الاختراع
الحقيقى ف
جمالها و
حيويتها
وعفويتها و
روحها الحلوة
المنعشة اللى
تهل عليك
تخللى النور
يملا المكان ....
الاختراع
ف الرضا اللى
مخليها
مشحونة قوة
دافعة للحياة
تخللى الواحد
حاسس دايما
قدامها انه
مش فاهم ...
المهم...
خفت
حنان و عملت
العملية و
بقت زى الفل .....و
فضلنا بهية و
انا على
اتصال...
و
استقلت انا
من الاطفال و
رحت احقق
حلمى ف الطب
النفسى و
خلصت
الدكتوراة و
اتعينت ف
جامعة
المنوفية
و مفروض
قربت اترقى
استاذ مساعد ....
و
نجحت حنان و
خلصت المدرسة
و بقت ف
العشرينات و
بهية بتكّبَر
و تربى و
تشتغل اشى
خبيز عيش و
اشى فطير
مشلتت و اشى
طلبات تتقضى
هنا و هناك ...
و
اتجوزت حنان
و جات لى بهية
باول مولودة
لحنان و بقت
جدة و هى
تمانية و
تلاتين سنة ...
اصغر و الطف
جدة ف
التاريخ ....
فرعة زى
الفرسة
الاصيلة بنفس
الروح الحلوة
و البشاشة و
الطيبة و
الرقة و
العشم و الود
و الشهامة
ليها و لكل
الغلابة اللى
مالهمش حد
..... و حمدت ربنا
ان اول ولادة
عدت حلو و
البنت
مستحملة و
المرض ما ردش
عليها...
لكن
...
قدر
الله و ماشاء
فعل ... انخفضت
صفايح الدم
تانى فجأة و
حنان على وش
الولادة
التانية...
مش
عارفة حيحصل
ايه لسه لكن
الحمد لله
كالعادة ربنا
كرمنا بواحد
من اساتذة
النسا شديد
الدقة و
بيتقى الله
بيتابع
الموضوع و
بيشوف ازاى
ممكن نعدى
الموقف ده ..... و
عشمى ف الله
كل خير ....
و
افتكرت و انا
باكتب الكلام
ده الشيخ
صفوت حجازى ف
الدرس بتاع
سلام على
المرسلين و
حدوتة سيدنا
نوح و هو
بيقول ان
كلنا موظفين
عند ربنا و
اساس مهمتنا
هو خدمة ربنا
و اننا كل يوم
بنمضى حضور و
انصراف عند
اللى خلقنا
يا ترى ادينا
العمل يا ترى
نستاهل مهية
او حوافز ....كام
واحد خدمناه ...
كام واحد
دعيناه لدين
الله ... كام
واحد كان ف
ضيقة و
سندناه ... كام
مرة سهرنا
لغيرنا و
قلقنا على
حال عبد من
عباد الله
عشان نرضى
الله....
و
سرحت ف بهية
تانى و فكرت ف
ظروفها و
ظروفى ...و
حياتى
العملية و
الشخصية و
حياتها اللى
افنيتها لوجه
الله ف
عيالها و
الجدود و
الجيران و
البلد و
اخواتها
بمنتهى الرضا.....
و اكتشفت
ان بمقاييس
ربنا مهما
انا كنت عملت
ف دنيتى
فبهية تاخد
درجة وكيل
وزارة طبعا و
استاذ و رئيس
قسم.... و انا يا
دوبك فراش
بيرش مية على
باب عدن ....
يا
سبحان الله
يا ترى ممكن
يا رب بعد
العمر ده
اقدر احول
مسارى و
اذاكر ف
الكتاب الصح
و اشوف طريقة
ابقى فيها بس
و لو موظف تحت
ايد بهية ف
الجنة ...
يااااااااااااه
اتاريكى يا
عدن قريبة و
بعيدة ..... و سهلة
و مش سهلة .... و
منورة بس
نورك دافى ف
قلب القلوب
العمرانة
بالرضا مش اى
حد يعرف
يلقطه.....
يا
ترى ف يوم من
الايام لو
فلحت انى آخد
بالى من بهية
و حنان و
اللى زيهم
ممكن
يفتكرونى على
باب عدن و
يتشفعوا لى
اجاورهم و
ابقى روحى
حلوة و عفية
شبه روحههم ....
شفاكى
الله و عفاكى
يا حنان و
جزاكى الله
خيرا يا بهية ...
لو ما كانش
فيه الدنيا
ناس زيك
حلويين بلون
الرحمة و
الامل كده ما
كانش النور
نور ابدا و
ولا كانش
الواحد عرف
سكة عدن...
ياااااااااااه
يا عدن ....
ماتنسوش
تدعوا لجيهان
...
ف
امان الله
س.م.
|