|
احداث
المشهد الأول
من الفصل
الثالث
-
تفتح
الستارة على
كل من يحي و
حامد و صبحي و
فتحي و عويس
جالسين على
بنش الدفاع و
الشهود وهم
يتحدثون
وكأنهم
يتفقون على
شيء. يهز
الجميع
رؤوسهم علامة
على الموافقة.
-
يدخل
الحاجب ومعه
دفتر يقرأ منه.
ألحاجب
: (صائحاً
بصوت عالي)
محكمة.
-
يقف
الجميع
ألحاجب
: محكمة عدالة
القاضي
نستاويل
منعقدة الآن.
-
يدخل
نستاويل
بلبسه
القضائي
ويجلس على
كرسيه.
نستاويل
: أجلسوا. ( ثم
موجهاً كلامه
إلى الحاجب)
نادى على
المدعَى
عليهم.
ألحاجب
: السيد
المشير عبد
الحكيم عامر
القائد العام
للقوات المسلحة
المصرية في
عام 1967 موجود؟
-
تدخل
المحامية
دروع
الحلزوني
مندفعة ومعها
شنطة أوراقها.
المحامية
: حاضرة عن
المدعَى عليه
يا سيادة
القاضي.
القاضي
: (موجهاًكلامه
للمحامية)
اسمك؟
المحامية
: دروع
الحلزوني من
منظمة محامين
بلا حدود.
القاضي
: المدعَى
عليه ما جاش
ليه؟
المحامية
: المشير عامر
قرر استخدام
حقه الدستوري
من المادة
الخامسة من
الدستور
الأمريكي
الذي يعطى
المدعَى عليه
الحق في أن
يرفض المثول
كشاهد.
القاضي
: (موجهاً
كلامه إلى
الحاجب) نادي
على المدعَى
عليه الثاني.
ألحاجب
: السيد شمس
بدران وزير
الحربية
المصري في عام
1967 موجود؟
المحامية
: حاضرة عن
المدعَى عليه
الثاني كمان
يا سيادة
القاضي.
القاضي
: هو أستخدم
حقه الدستوري
برضه؟
المحامية
: أيوه يا
سيادة القاضي.
القاضي
: معك توكيل
من المدعَى
عليهم؟
المحامية
: أيوه يا
سيادة القاضي (تخرج
توكيلين من
حقيبة
الأوراق
وتعطيه
للقاضي).
القاضي
: (يفحص
التوكيل)
مظبوط.
القاضي
: نادي على
المدعين.
ألحاجب
: الجنود يحي
صقر، حامد
الدهبى، صبحي
فضة، فتحي
الدمّاس،
عويس
الجَمَّال
موجودين؟
الخمسة
في صوت واحد
وهم يقفون: نعم
موجودين.
القاضي
: مين المحامي
بتاعكم؟
يحي
: أنا يا
سيادة القاضي.
القاضي
: بس أنت مش
محامي؟
يحي
: كلهم وكلوني.
القاضي
: (موجهاً
كلامه إلى
الجنود) ده
صحيح؟
ألأربعة
: صحيح يا
سيادة القاضي.
القاضي
: القضية
عبارة عن سؤال
"من سيعوض
المدعين عن
حياتهم التي
فقدوها؟ وإن
لم يتم
التعويض
فالمدعين
يطالبون
القيادة
العسكرية
لمصر في عام 67
بالتعويض."
أليس كذلك يا د.
يحي؟
يحي
: نعم.
القاضي
: اعرض أسباب
رفع القضية يا
د. يحي.
يحي
: يا سيادة
القاضي. نحن 4
مجندين
والخامس هو
الشاويش فتحي
متطوع في
الجيش. جندتنا
الحكومة
للدفاع عن
الوطن. في يوم 5
يونيه فوجئنا
بهجوم
إسرائيلي
كاسح و لم تكن
لدينا الفرصة
للدفاع عن
أنفسنا ولم
توفر لنا
القيادة
العسكرية أي
حماية على
الإطلاق، لكن
تركتنا نُقتل
كالخراف.
سيادة
القاضي،
سيادتكم تعلم
أنه عندما
يتسبب شخص ما
في تلف
ممتلكات شخص
آخر فإنه
يُطالَب
بإصلاح التلف
أو دفع قيمة ما
أتلف. نحن
حياتنا أتلفت
لذلك فإننا
نطالب عدالة
المحكمة بأن
يُدفع لنا
قيمة حياتنا
التي أتلفت.
وشكراً.
القاضي
: كلمتك
الافتتاحية
يا مدام دروع.
المحامية
: آنسة.
القاضي
: يا آنسة
دروع.
المحامية:
يا سيادة
القاضي. إن
الجنود
الخمسة
المدعين
فقدوا
أرواحهم كما
يفقدها
ملايين الناس
كل يوم. أما
الطلب
بالتعويض فهو
مطلب عادل
وقانوني.
وأريد أن أخبر
المحكمة أن
الجنود
الخمسة قد
عوضوا عن
فقدهم حياتهم
في أشرف مهمة
وهى الدفاع عن
الوطن. وسوف
أثبت للمحكمة
أن هؤلاء
الخمسة عوضوا
بأكثر مما
يعوض به باقي
الناس في
العالم. لذلك
أريد استجواب
الشاهد الأول
عويس.
القاضي
: نادي على
الشاهد الأول.
ألحاجب
: الشاهد
الأول "عويس
الجمال."
عويس
: موجود يا
أفندم.
القاضي
: أسمك وسنك
ووظيفتك
وعنوانك؟
عويس
: عويس الجمال،
24 سنة، فلاح
مجند، من أبو
حريز مركز كفر
صقر محافظة
الشرقية.
القاضي
: أرفع إيدك و
قول والله
العظيم أقول
الحق.
عويس
: (رافعاً يديه)
والله العظيم
أقول الحق.
القاضي
: الشاهد
بتاعك يا آنسة
دروع.
المحامية:
يا عويس. أنت
قلت إن وظيفتك
فلاح. صح؟
عويس
: صح.
المحامية:
أنت عارف مين
هو الفلاح يا
عويس؟
عويس
: اللي بيشتغل
في الأرض.
المحامية:
اللي بيشتغل
في الأرض أسمه
عامل زراعة.
لكن الفلاح هو
اللي عنده
حيازة زراعية.
أنت عندك أرض
زراعية؟
عويس
: أيوه.
المحامية:
ورثتها؟
عويس
: لأ. أبويا
وأمي لسه
عايشين.
المحامية:
اشتريتها؟
عويس
: هو أنا معايا
حاجة.
المحامية:
أمال جبتها
منين؟
عويس
: خدناها من
الإصلاح
الزراعي.
المحامية:
طيب. قبل ما
تاخدوا أرض
الإصلاح. كان
أبوك بيشتغل
إيه؟
يحيى
: أعترض يا
سيادة القاضي.
السيدة
المحامية
بتسأل عن
أفعال شخص ليس
طرف في القضية.
القاضي
: ردك إيه يا
آنسة دروع؟
المحامية:
يا سيادة
القاضي، حالة
عويس
الاجتماعية
مهمة لتحديد
التعويض الذي
يستحقه
الورثة.
هذه الحالة
لا يمكن
تحديدها الا
بالكشف عن
الحالة
الاجتماعية
له و لعائلته
ومنهم والده.
القاضي
: الاعتراض
مرفوض يا يحي.
جاوب على
السؤال يا
عويس. أبوك كان
بيشتغل إيه
قبل ما تاخدوا
أرض الإصلاح
الزراعي؟
عويس
: أبويا كان
بيشتغل أُجرى.
المحامية:
كان بيجيب شغل
إزاي؟
عويس
:كان بيقف على
الكوبري ومعه
الفاس لغاية
ما حد يأجره.
المحامية:
كان بيلاقى
شغل كل يوم؟
عويس
: إن لقي شغل 4
أيام في
الأسبوع يبقى
حظه من السما.
المحامية:
كان الشغل
متوفر طول
السنة؟
عويس
:لأ. في أيام
الزرع والحصد
بس.
المحامية:
قبل ما تاخدوا
أرض الإصلاح،
خطبت واحدة من
البلد. صح؟
يحي
: أعترض على
هذا السؤال.
إيه علاقة
السؤال
بالقضية؟
ألقاض
: إيه رأيك يا
آنسة؟
المحامية:
السؤال له
علاقة بتحديد
الحالة
الاجتماعية
للشاهد لأنه
في الغالب
الناس بتتزوج
من وسطها
الاجتماعي.
القاضي
: الاعتراض
مرفوض. جاوب
على السؤال يا
عويس. كنت بتحب
واحدة ست.
عويس
: طبعاً ست يا
سيادة القاضي.
أمال عنزة.
-
ضحك
المحامية:
لما تقدمت
لأبوها لأول
مرة، هل وافق
يجوزها لك؟
عويس
: لأ
المحامية:
ليه؟
عويس
: اعتبرني عويل.
المحامية:
يعنى إيه عويل
يا عويس؟
عويس
: العويل اللي
ما عندوش أرض
يعمل فيها
ويكون عالة
على أرض غيره.
المحامية:
بعد ما أخدتم
أرض الإصلاح.
وافق أبوها
على جوازك
منها؟
عويس
: أيوه.
المحامية:
أنت اتجوزتها؟
عويس
: وخلفت منها
ولدين.
المحامية:
أنت عارف
الحكومة دفعت
كام لأولادك
ومراتك دية
لاستشهادك في
الحرب؟
عويس
: لأ.
المحامية:عشرة
آلاف جنيه. أنت
عارف العشرة
آلاف جنيه دول
يشتروا كام
فدان زراعة
عندكم يا عويس؟
عويس
: على حسب، لكن
على الأقل
أربع أو خمس
فدادين.
المحامية:
يعنى بقيت من
أعيان البلد
يا عويس.
عويس
: (بفرح) صحيح؟
المحامية
: صحيح.
عويس
: دا أنا مش
مصدق ودانى.
المحامية:
مبسوط يا عويس؟
عويس
: هطير من
الفرح.
المحامية:
السيد القاضي
ما عنديش
أسئلة تانية.
القاضي
: يا د. يحي.
الشاهد بتاعك.
يحي
: (يقف ويوجه
كلامه لعويس)
أنت متجوز
ومخلف يا عويس؟
عويس
: متجوز أحلى
بنت في أبو
حريز ومخلف
أحلى أولاد في
المحافظة.
يحي
: متجوز مين؟
عويس
: بنت واحد من
أعيان البلد.
يحي
: حبتها يا
عويس؟
عويس
: كنت بأعبدها.
يحي
: قول لنا
عرفتها إزاي؟
المحامية
: يا سيادة
القاضي نحن
هنا في
المحكمة
والقصص
الغرامية
مكانها
السينما أو
الروايات
ولذلك أنا
أعترض على هذا
السؤال.
القاضي
: إيه رأيك يا
د. يحي؟
يحي
: يا سيادة
القاضي قيمة
الحياة
بتتحدد
بمقدار حب أو
كره الشخص لها.
إن كانت
الحالة
الاجتماعية
تؤثر على
تحديد
التعويض، كما
أدعت الآنسة
دروع، فإن
نظرة الشخص
للحياة تؤثر
في قيمة
التعويض
أيضاً.
القاضي
: الاعتراض
مرفوض يآنسة.
جاوب على
السؤال يا
عويس. عرفت
مراتك إزاي؟
عويس
: مش هأنسى
أول يوم شفتها
فيه. كنا--يعنى
أولاد وبنات
الفلاحين-- في
الغيط بنقيّل
في مصلية على
الترعة تحت
شجرة الصفصاف.
في الوقت ده
تلاقى
الشِربه بتهب
عليك تخليك
تنسى الدنيا
وما فيها.
يحي
: كان سنك قد
إيه.
عويس
: 20 سنة.
يحي
: كنتم
بتعملوا إيه
في القيالة؟
عويس
: كنا
بنتراهن مع
بعض. منظرة
يعنى قدام
البنات.
يحي
: على إيه؟
عويس
: مرة على أكل
حزمة برسيم،
ومرة على شرب
كوزين مش،
ومرة على أكل
صابونة غسيل.
حاجات زى كده.
القاضي
: دا الواحد
ممكن يموت من
الحاجات دي.
عويس
: وده اللي
حصل للفنط
بتاع
المجموعة
الواد سليمان
لما أكل ربع
لوح كُسب من
علف البهايم.
القاضي
: ومات من غير
ما يعدي علىّ؟
عويس
: لأ. لكن كان
هيموت لولا
أنهم عملوا له
عملية.
يحي
: كنت بتكسب
الرهان يا
عويس؟
عويس
: يا ريت. دا
أنا كنت
دايماً بأطلع
الأخير. وقعد
سليمان
وأصحابه
يتنقوروا على
والبنات تضحك
عليّ. بيني
وبينك كان
نفسي الأرض
تنشق وتبلعني.
صبحي
: كسفتنا يا
عويس. يا راجل
ما تكملش.
القاضي
: بس يا صبحي.
كمل يا عويس.
عويس
: العيال
والبنات
سابوني
ومشيوا، وحتى
ما قالوليش
رايحين فين.
أخوكم قعد
مطرطر ودانه
وعايز عفريت
يشيله ويخبيه
من الناس.
القاضي
: (مبتسماً)
ولقيت
العفريت؟
عويس
: (مبتسماً)
باين عليه ما
كنش فاضي يا
سيادة القاضي.
المهم، و أنا
قاعد زعلان
سمعت خرفشة.
بأبص لقيت بنت
من البلد
بتبتسم و تقول
"أنت زعلان يا
عويس؟" وطيت
وشى وأنا
خزيان. قالت "يا
عويس أنت إلى
كسبت." قلت "إزاي"
قالت هم زى
التيران
الهايجه مش
شاطرة غير في
النطح. لكن أنت
زى الفرس
الأصيل. التور
يغلب الفرس في
النطح لكنه ها
يدنه طول عمره
تور. وقامت
ومشيت. وهى
ماشية بصت لي
وأبتسمت أجمل
ابتسامة
شفتها في
حياتي.
القاضي
: (متلهفاً)
وبعدين عملت
إيه يا عويس؟
عويس
: قلبي دق وزى
ما يكون شوكة
وقفت في زوري
وما بقتش قادر
أقعد. عشان كده
قمت أجرى أجرى
والناس تقول
هو عويس بيرمح
ليه يا أولاد؟
هو إنطخ في
نفوخه ولا إيه؟
القاضي
: وبعدين؟
عويس
: بعد يومين
قابلتني
وأبتسمت
وقالت لي أحسن
كلمة سمعتها
في حياتي.
القاضي
: إيه هي
الكلمة دي؟
عويس
: (نظر عويس
إلى القاصي
وقال) إزيك يا
أصيل.
القاضي
: الله يخليك.
دا أنت اللي
أصيل. بس هي
قالت لك إيه؟
عويس
: قالت لي "إزيك
يا أصيل."
القاضي
: (مبتسماً
ومتهكماً)
مادام قالت
كده يبقى
ركبت ودلدلت
رجليها يا
غالي. أنت
بالنسبة لها
فرس أصيل.
عويس
: (نافياً
بشده) لا. دا
إحنا برضوا
الرجالة. آه لو
تشوفني وأنا
بأشخط يا
سيادة القاضي.
حامد
: تقصد وأنت
بتصهل يا عويس.
القاضي
: يا حامد
بكره لما
تتجوز هنقعد
على الحيطة
ويا ترى ها
نسمع إيه؟
حامد
: صهيل برضه.
-
يضحك
الجميع.
القاضي
: أنا دلوقت
عرفت ليه الست
لما بيموت
جوزها بتقول
آه يا جملي؟
فتحي
: في الحاله
دي يا سيادة
القاضي الست
مش بس بتكون
ركبت دا بتكون
حطت الهودج
كمان.
-
يضحك
الجميع.
يحي
: كمل يا عويس.
عويس
: بس. بعد سنة
خطبتها
وتجوزنا
وخلفنا أول
عيل.
يحي
: عملت إيه
لما جالك ولد.
عويس
: رحت
للشيخ صلاح
رضي الله عنه
وقلت له "ربنا
رزقني بولد يا
فضيلة الشيخ
أسميه إيه؟"
قال "إنهارده
إيه؟" قلت "الخميس."
فقال "يبقى
خميس إنشاء
الله.
القاضي
: ده هو الفرق
بين الإنسان
والملائكة.
أنتم
بتستنبطوا
الأسماء
بسهولة.
عويس
:ألشيخ صلاح
رضي الله عنه
مكشوف عنه
الحجاب.
يحي
: بعد كده
خلفت تاني؟
عويس
: أيوه، بعد
سنتين ربنا
رزقنا بالعيل
التاني.
القاضي
: أتولد امتى؟
عويس
: أتولد لما
كانت الدنيا
برد قوى. يعنى
في طوبه.
القاضي
: ورحت للشيخ
صلاح عشان
يقول لك على
أسمه؟
عويس
: طبعاً.
القاضي
: أكيد سماه
طوبه!
-
ضحك
عويس
: ياريت.
صبحي
: إن ما كانش
سماه طوبه
هيكون سماه
ايه؟ قلقيلة؟
عويس
: ياريت.
فتحي
: جالوس؟
-
ضحك.
عويس
: ياريت.
يحي
: أُمال سماه
إيه؟ زلطه؟
حجر؟ حصوة،
شقفة؟
-
ضحك.
عويس
: يا ريت دا
أنا لما رحت
لفضيلة الشيخ
أساله أسميه
إيه ما ردش على.
سألته تاني
وتالت وبرضه
ما ردش.
الجميع
: (بقلق واضح)
وبعدين حصل
إيه؟
عويس
: أنا قلت
مادام الشيخ
ما رضيش يسمى
الولد يبقى
الولد ما لهش
اسم و هيموت.
لما حسيت بكده
جسمي برد و
حسيت أنه
هيغمى على.
الجميع
: (بخوف وقلق)
وبعدين؟
عويس
: دخل على
الشيخ راجل
وقال للشيخ "يا
فضيلة الشيخ
ممكن نعمل
حضرة الذكر
أنهارده بره.
دا النسيم
عليل." بص لي
الشيخ وابتسم
وقال "أبنك
نسيم إنشاء
الله."
الجميع
: (بارتياح)
الحمد لله.
حامد
: (بخبث) احمد
ربنا إنه ما
سماهوش عليل
وإلا كان نام
لك في السرير.
-
ضحك
عويس
: (مقبلاً يده
بطن وظهر)
الحمد لله ( ثم
أطرق حزيناً
ومتأثراً).
القاضي
: مالك يا
عويس؟
عويس
: نفسي أشوف
أولادي.
يحي
: كنت سعيد
بحياتك يا
عويس؟
عويس
: كنت أسعد
إنسان في
الدنيا.
يحي
: تتمنى
ترجع تاني
للدنيا يا
عويس؟
عويس
: ياريت.
يحي
: عاوز ترجع
ليه؟ مش أنت
أطمأنيت على
مستقبل
أولادك خلاص.
عويس
: هو أنا مهمتي
الوحيدة في
الدنيا أنى
أربى أولادي
وبس؟ و حياتي
دي ما لهاش
قيمة؟ دا
حياتي أغلى
حاجة لي في
الدنيا.
يحي
: يا سيادة
القاضي
انتهيت من
الشاهد.
القاضي
: نادي على
الشاهد
التاني.
ألحاجب
: الشاويش
فتحي الدمّاس.
فتحي
: (يقف) تمام
يافندي.
القاضي
: أسمك وسنك
ووظيفتك
وعنوانك؟
فتحي
: فتحي
الدماس، 25
سنة، شاويش في
سرية الإشارة
الملحقة
بالفرقة
العاشرة
مدرعات، محل
الإقامة حي
بين السرايات
بالجيزة.
القاضي
: أرفع إيدك و
قول والله
العظيم أقول
الحق.
فتحي
: (رافعاً يده)
والله العظيم
أقول الحق.
القاضي
: الشاهد
بتاعك يا آنسة
دروع.
المحامية:
فتحي. أبوك كان
بيشتغل إيه؟
فتحي:
أبويا متوفى.
المحامية:
قبل ما يتوفى
كان بيشتغل
إيه؟
فتحي:
كان دماس.
المحامية:
كان عمرك كام
لما مات؟
فتحي:
10 سنين.
المحامية:
لما مات كنتم
بتعيشوا إزاي؟
فتحي:
أمي باعت فول
على الرصيف.
المحامية:
لسه بتبيع فول؟
فتحي:
لأ. جالها مرض
وما بتقدرشي
تقف و تبيع.
المحامية:
وعملتم إيه؟
فتحي:
خدنا إعانة من
الشئون
الاجتماعية
ولما تطوعت في
الجيش بعد ما
اخدت
الثانوية
العأمة بدأت
أصرف على
البيت.
المحامية:
أنت متزوج؟
فتحي:
أيوه، ومراتى
حامل في
التالت.
المحامية:
مرتبك كام؟
فتحي:
20 جنيه في
الشهر.
المحامية:
أنت عارف
الحكومة دفعت
لك تعويض كام؟
فتحي:
لأ
المحامية:
20 ألف جنيه. أنت
عارف لو
حطيتهم في
صندوق
البوسطه
بفايده 3%
هتجيب لك ربح
كام؟
فتحي
: كام؟
المحامية
: 50 جنيه في
الشهر و دا
أعلى من مرتب
وكيل وزارة.
فتحي:
مش معقول.
المحامية:
صحيح يا فتحي.
أمك حطت
الفلوس في
البوسطة
وبتصرف 50 جنيه
في الشهر.
فتحي:
الحمد لله.
ياما أنت كريم
يا رب.
المحامية:
مبسوط يا فتحي؟
فتحي:
هأطير من
الفرح.
المحامية:
ليه؟
فتحي:
أمي ومراتى
وابني اللي
جاى مش
هايتبهدلوا.
المحامية:
خلصت مع
الشاهد يا
سيادة القاضي.
القاضي
: ليه فتحي
أخد 20 ألف و
عويس أخد 10 بس.
المحامية:
لأن فتحي
بيشتغل في
الجيش فأخد
تعويضين 10
آلاف عن
الحياة وعشرة
عن مدة خدمته
في الجيش.
القاضي
: الشاهد
بتاعك يا د.
يحي.
يحي
: أنت بتحب
مراتك؟
فتحي:
حب بجنون.
يحي
: فاكر
قابلتها إزاي؟
فتحي:
طبعاً فاكر.
ودي حاجة
تتنسى.
يحي
: احكي
للمحكمة.
المحامية:
يا سيده
القاضي قصص
الحب دي ليست
لها علاقة
بموضوع
القضية.
القاضي
: الاعتراض
رفض قبل ذلك و
مرفوض الآن.
القاضي
: احكي يا
فتحي.
فتحي:
كان يوم من
أغرب الأيام.
كنا الضهر و
النور أتقطع.
صبحي
: وأنت عاوز
النور الضهر
ليه؟
حامد
: يمكن الدنيا
كانت ضلمه.
-
ضحك
فتحي:
لكن أنتم
عارفين أن
المدينة
الجامعية
لجامعة
القاهرة
موجودة في بين
السرايات.
القاضي
: وإيه يعنى؟
فتحي:
لما ينقطع
النور طلبة
الجامعة
بينزلوا في
منطقة بين
الساريات و
يشتروا لمبات
جاز عشان
يذاكروا
عليها. اليوم
دا كان أيام
امتحانات
الجامعة،
عشان كده نزل
الطلبة
واشتروا كل
الجاز اللي في
المنطقة. لما
النور ما جاش
بعد المغرب
أنا خدت لمبة
الجاز ونزلت
أدور على جاز
عشان أملاها.
لكن ما لقتش
ولا نقطه جاز
في المنطقة.
يحي
: وعملت إيه؟
فتحي:
شويه لقيت
عربية من
عربيات الجاز
واقفة وراجل
واقف ورآها
ومعاه أقساط
التعيير و
معاه بنت
عمرها يجي 18
سنة واقفة
ومعاها لمبة
جاز. قلت "ألبنت
دي بتشري جاز
زيى." قلت
للراجل "أملالى
دي؟" بَص لي
وما ردش. قلت
له تاني. قالي "أنت
متأكد؟" قلت "طبعا"ً.
قال "أنت عارف
أنا بأبيع إيه؟"
قلت "طبعاً"
وقلت لنفسي "هو
الجدع ده فاكر
نفسه ببيع
عصير جوافة
ومحدش عارف
ولا إيه." قال "يعنى
أملأ لك
اللمبة؟" قلت
"طبعاً." قال "أنت
عارف أن
البضاعة لا
ترد ولا
تستبدل؟" قلت
"أيوه." وقلت
لنفسي "هو أنا
لاقى جاز عشان
أرجعه. قال:
"أللتر بعشرة
صاغ." قلت: "ماشي."
قلت لنفسي "آه
يا حرامي. تزود
سعر اللتر
الجاز من
قرشين لعشرة،
لكن أنا
محتاج، أعمل
إيه!"
يحي
: وملأ لك
اللمبة؟
فتحي:
ملاها وأديته
الفلوس اللي
طلبها، لكن
العجيب إن
البنت
الأمورة اللي
كانت معاه
كانت مسخسخة
على روحها من
الضحك.
يحي
: ليه؟
فتحي:
أنا جاى لك في
الكلام. لما
رحت البيت
حاولت أولع
اللمبة لكن ما
ولعتش.
القاضي
: ليه؟
فتحي
: لما فتحتها
وبصيت فيها
لقيتها
مليانة لبن.
-
ضحك.
يحي
: إزاي دا حصل؟
فتحي:
رجعت للراجل
فلما شافني
شاور على وهو
بيضحك وقال "أهو
دا اللي بيعمر
اللمبة
باللبن." بصيت
على عربية
الجاز لقيتها
مشيت. قلت
للراجل "أنت
مليت لي
اللمبة لبن
أنا عاوز جاز."
قال "أنت اللي
أصريت على
اللبن." قلت "أمال
فين عربية
الجاز بتاعتك
اللي كانت هنا."
قال "مش
بتاعتى." أنا
كنت واقف
بأبيع اللبن
جت عربية
الجاز ووقفت
قدامى. جيت
حضرتك طلبت
أملأ اللمبة
لبن فملأتها
لك."
يحي
: ورجعت اللبن؟
فتحي:
وده معقول. لكن
قلت للبنت
الأمورة "
أمال أنت كنت
بتشتري إيه؟"
ضحكت قالت "
جاز. إحنا
بنعمر اللمبة
بالجاز مش
باللبن.” لما
سمعت صوتها
سحرتني وعرفت
أنها هاتكون
حلالي. خطبتها
سنتين وبعدها
أتجوزنا.
يحي
: حياتك كانت
سعيدة؟
فتحي:
اسعد حياه في
العالم.
يحي
: خلصت مع
الشاهد يا
سيادة القاضي.
القاضي
: نادي على
الشاهد
الثالث.
ألحاجب
: صبحي عبد
المجيد فضة.
صبحي
: (يقف) تمام يا
أفندي.
القاضي
: أسمك وسنك
ووظيفتك
وعنوانك؟
صبحي
: صبحي عبد
المجيد فضة، 19
سنة، بأعمل
فني ميكانيكا
في محلج القطن
بالزقازيق،
محل الإقامة
كفر الحمام
مركز
الزقازيق
شرقية.
القاضي
: أرفع إيدك و
قول والله
العظيم أقول
الحق.
صبحي
: (رافعاً يده)
والله العظيم
أقول الحق.
القاضي
: الشاهد
بتاعك يا آنسة
دروع.
المحامية:
صبحي. والدك
بيشتغل إيه؟
صبحي
: حُصري.
المحامية:
أتولدت في فين؟
صبحي
: في المحسمة
مركز التل
الكبير.
المحامية:
أمال ليه رحتم
كفر الحمام؟
صبحي
: لما كنا في
المحسمة كان
شغل الحصر
واقف والحالة
صعبة. و كان
والدي عمال
يدور على
زبائن.
المحامية
: ولقي زباين؟
صبحي
:جه له عبده
أفندي كمسري
قطار من كفر
الحمام--وكان
أبويا عمل له
حصر قبل كده-- و
عرض على أبويا
أنه يعمل حصر
الجامع
والمضيفة
الجديدة في
كفر الحمام.
لما والدي شاف
العملية
كبيرة ويمكن
تاخد منه سنة،
أخدني أنا و
أمي و سكنا في
كفر الحمام.
بعدها ربنا
فتح علينا و
أتشهرنا في
الكفر.
المحامية:
كان سنك كام
لما رحتم كفر
الحمام؟
صبحي
: حوالي شهر.
المحامية:
يعنى كنت
بترضع؟
صبحي
: أيوه.
المحامية:
كنت بترضع إيه؟
القاضي
: هيكون إيه
يعنى؟ أكيد
لبن.
صبحي
: في الأول لبن
لكن بعد كده
كنت بأرضع
خُبيزة.
-
ضحك.
القاضي
: أنت هاتهرج
يا صبحي. دي
محكمة. بطل
هزار وإلا
هدورك مكتب.
صبحي
: لمين؟ اللي
كنا بنتدور له
مكتب نتش لباس
عويس وهرب.
القاضي
: هأدورك
لرتبه أعلى.
صبحي
: هم فين؟ كلهم
فلسعوا قدام
اليهود.
القاضي
: برضه ما
تهرجش.
صبحي
: أنا ما
بأهرجش. أنا
فعلاً كنت
بأرضع خُبيزة.
المحامية:
إزاي؟
صبحي
: لما رحنا كفر
الحمام أجرنا
بيت قدامه حتة
أرض فاضية.
أبويا قام
زرعها خُبيزة.
المحامية:
ليه خُبيزة؟
صبحي
: الخُبيزة مش
عايزه عناية.
تُبذر البذور
فتطلع
الخُبيزة كل
سنة ولا يمكن
تموت حتى لو
ولعت فيها.
المحامية:
وليه رضعوك
خُبيزة؟
صبحي
: أمي لبنها
نشف.
المحامية:
ليه ما جابوش
لبن بدره؟
صبحي
: ما كانش
عندنا فلوس.
ولما جابت أمي
كيس لبن بدره
وعملته لي بقى
زي الحجر في
بطني.
القاضي
: باين عليه
ما كانش لبن يا
صبحي، دا كان
جبس.
-
ضحك.
المحامية:
ما خلوش حد
يرضعك ليه؟
صبحي
: ما لقيناش
مرضعات. لكن
لما أمي ما
لقتش فايده
بدأت تشربني
خُبيزة،
فصحتي جت
عليها و
حبيتها.
المحامية:
رجعتم
المحسمة تاني؟
صبحي
: لأ. إنبنى
جامع جديد
وأبويا أخد
مقاولة الحصر
بتاعته
وقدرنا نوفر
ثمن نص قيراط
أرض وبنينا
بيت وعشنا في
كفر الحمام
على طول.
المحامية:
عندك كام أخ
وأخت؟
صبحي
: تلات أولاد
وبنتين. كلنا
ستة أولاد.
المحامية:
كان بيقدر
أبوك يكسيكم
ويجيب لكم
هدوم المدارس؟
صبحي
: أيوه كان
بيقدر، لكن
برضه كنا
بناخد لبس من
معونة الشتاء.
المحامية:
أمك كانت
بتشتغل؟
صبحي
: أيوه. كانت
بتخيط للناس.
المحامية:
لسه بتخيط؟
صبحي
: لأ. كبرت
وتعبت وبطلت
الخياطة.
المحامية:
وأبوك لسه
بيشتغل؟
صبحي
: بطل لأنه كبر
وضهره وجعه.
المحامية:
يعنى عائلتك
من غير دخل؟
صبحي
: لأ. مرتبي كان
بيصرف على
العيلة.
المحامية:
كام كان مرتبك؟
وهل كان بيكفي؟
صبحي
: مرتبي كان 15
جنيه في الشهر
وكان يادوب
بيكفي.
المحامية:
أنت عارف
الحكومة دفعت
لأبوك تعويض
كام دية
استشهادك؟
صبحي
: لأ.
المحامية:
10 آلاف جنيه.
عارف أبوك عمل
بهم إيه؟
صبحي
: لأ.
المحامية:
فتح محل
للكليم
والسجاد وبنى
بيت جديد. أبوك
دلوقتي أسمه
الحاج عبد
المجيد فضة
وأمك أسمها
الست أم صبحي.
وأخواتك
البنات
أتخطبوا
والأولاد
بيروحوا
المدارس بعد
ما كان أبوك
هيطلعهم من
المدارس
ويبقوا
حُصَرية.
صبحي
: (ينظر إلى
السماء ويرفع
يديه) الحمد
والشكر لك يا
رب.
المحامية:
فرحان يا صبحي؟
صبحي
: هاموت من
الفرحة.
المحامية:
ما فيش عندي
أسئلة تانية
يا سيدة
القاضي.
القاضي
: (ناظراً إلى
يحي) الشاهد
بتاعك يا د.
يحي.
يحي
: يا صبحي. كنت
سعيد في حياتك؟
صبحي
: (مبتسما
ابتسامة رضا)
طبعا.
يحي
: كان عندك
آمال عاوز
تحققها؟
صبحي
: كنت أتمنى
آخد
الميدالية
الذهبية في
كمال الأجسام.
يحي
: ليه لعبت
كمال أجسام؟
صبحي
: دي ليها
حكاية قديمة.
يحي
: احكيها لنا؟
المحامية
: يا سيادة
القاضي إحنا
مش على قهوة و
بنحكي حكاوي.
أسئلة محامي
المدعين لازم
تكون في صلب
الموضوع.
أقاضى
: الاعتراض
مرفوض. جاوب يا
صبحي.
صبحي
: في يوم أخدت
السَمَار
اللي بنعمل
منه الحصر
عشان أبله في
الترعه.
يحي
: وليه تبله؟
صبحي
: قبل ما
نستخدمه لازم
نبله نص ساعة
في الميه عشان
يطرى. المهم،
وأنا بأبل
السمار جه ولد
صايع وحاول
ياخد السمار
منى. هددته
وأنا عارف إني
مش قده.
يحي
: وخاف؟
صبحي
: كان عارف أنى
بأجعجع. قام
ضربني وكسر
السمار. رجعت
البيت وكلى دم.
فتحي
: أكيد أبوك
رقعك علقه
محترمة؟
صبحي
: أبويا ما
يعملش كده. لكن
بعد ما هديت
أبويا قال لي "أنت
انهزمت لأن
شكلك ضعيف
فجرأ الولد
الصايع عليك و
هو عارف أنك في
الحقيقة ضعيف
عشان كده ضربك".
قلت "طب أعمل
إيه؟" قال خلى
شكلك وحقيقتك
شكل وحقيقة
إنسان قوى."
عشان كده
بدأت أتعلم
كمال أجسام
عشان محدش
يتجرأ على
وأتعلم
مصارعة عشان
أأدب اللي
يفكر يتجرأ
على.
يحي
: حد تجرأ
عليك بعد كده؟
صبحي
: ولا مرة. عشت
من ساعتها في
أمان.
يحي
: تحب ترجع
الحياة تاني؟
صبحي
: ياريت. دا
القعدة مع
الناس والأهل
ما لهاش ثمن.
يحي
: يا سيادة
القاضي أنا
خلصت مع
الشاهد.
القاضي
: نادي على
الشاهد
الرابع.
ألحاجب
: حامد الدهبى.
-
يجلس
حامد على كرسي
الشهود.
القاضي
: أسمك وسنك
ووظيفتك
وعنوانك؟
حامد
: حامد
الدهبى، 23
سنة، خريج
تجارة
القاهرة، محل
الإقامة
المنصورة
غربية.
القاضي
: أرفع إيدك و
قول والله
العظيم أقول
الحق.
حامد
: (رافعاً يده)
والله العظيم
أقول الحق.
القاضي
: الشاهد
بتاعك يا آنسة
دروع.
المحامية:
حامد. والدك
بيشتغل إيه؟
حامد
:جواهرجي.
المحامية:
بقى جواهرجي
إزاي؟
حامد
: ورثها أباً
عن جد.
المحامية:
عندكم كام محل؟
حامد
: عندنا تلات
محلات.
المحامية
: التلات دول
محلات أبوك؟
حامد
: واحد بإسم
والدي وواحد
بإسمي وواحد
بإسم أخويا.
المحامية:
أنت كنت بتشرف
على حسابات
المحل. كنتم
بتدفعوا
ضرايب كام؟
حامد
: بتختلف من
سنة للتانية.
لكن المبلغ
المدفوع
حوالي 20 ألف
جنيه.
المحامية:
يعنى ربحكم
كان حوالي 50
ألف في السنة؟
حامد
: تقريباً
المحامية:
المبلغ دا
ممكن يشتري
كام عربية.
حامد
: على الأقل
10عربيات
مرسيدس.
المحامية:
من 6 سنين حصلت
لكم حادثه،
قول لعدالة
المحكمة إيه
اللي حصل؟
حامد
: الحكومة
استولت على كل
أملاكنا
ومحلاتنا.
المحامية:
ليه؟
حامد
: ناس اتهمونا
بتهريب دهب
وفلوس للخارج.
المحامية:
حصل إيه بعد
كده؟
حامد
: إنطردنا من
بيتنا ولقينا
نفسنا في
الشارع.
المحامية:
عملتم إيه لما
إنطردتم؟
حامد
: روحنا قعدنا
عند واحد صاحب
والدي من أبو
الأخضر شرقية.
المحامية:
وبعدين؟
حامد
: قدمنا تظلم
للحكومة.
المحامية:
ورجعت لكم
أملاكم؟
حامد
: لأ.
المحامية:
وعملتم إيه؟
حامد
: صاحب والدي
كلم سكرتير
المشير ودخل
شكوتنا له.
المحامية:
وحصل إيه؟
حامد
: المشير بحث
شكوتنا وأمر
برجوع كل
أملاكنا.
المحامية:
هل الحكومة
أخدت أملاكم
مرة تانية؟
حامد
: حاولوا لكن
المشير هدد
بسجن أي واحد
يتعرض لنا.
المحامية:
يعنى المشير
هو اللى
أنصفكم؟
حامد
: أيوه.
المحامية
: خلصت مع
الشاهد يا
سيادة القاضي.
القاضي
: يا يحي
الشاهد بتاعك.
يحي
: حامد. هل
كانت طفولتك
سعيدة؟
حامد
: جدا. كنت أول
ولد، يعنى ولى
العهد، وكانت
كل طلباتي
المعقولة
مجابة.
يحي
: هل كنت
متدلع؟
حامد
: كأي طفل لكن
كان فيه
محاسبة على
الأخطاء
المتعمدة.
يحي
: كان عندكم
خدامين؟
حامد
: كان عندنا
داده لي
ولأخويا
وطباخ وسفرجي
ومكوجي
وواحدة لخدمه
البيت.
يحي
: ليه مكوجي
خصوصي؟
حامد
: كنا بنغير 3
مرات في
اليوم، الصبح
وألضهر وقبل
السهرة و كنا
محتاجين
مكوجي خصوصي.
يحي
: كنت ناوي
تخطب؟
حامد
: أيوه في
ديسمبر.
يحي
: مين اللي
كنت ناوي
تخطبها؟
حامد
: بنت صاحب
والدي اللي
رحنا له في أبو
الأخضر.
يحي
: وهى وافقت؟
حامد
: طبعاً. إحنا
حبينا بعض لما
كنا عندهم في
سنة 61.
يحي
: حلوه؟
حامد
: تبارك
الخلاق. حورية
من حور الجنة.
يحي
: كنت بتحبها؟
حامد
: حب جنون.
يحي
: لو أتعرض
عليك أنك تشوف
تلاته من
أهلك، تختار
مين؟
حامد
: أمي وخطيبتي
وأبويا.
يحي
: خلصت مع
الشاهد يا
سيادة القاضي.
القاضي
: نادي على
الشاهد الخامس.
ألحاجب
: د. يحي صقر.
-
يجلس
يحي على كرسي
الشهود.
القاضي
: أسمك وسنك
ووظيفتك
وعنوانك؟
يحي
: يحي صقر، 27
سنة، مدرس في
هندسة
القاهرة، محل
الإقامة حي
السيدة زينب
القاهرة.
القاضي
: أرفع إيدك و
قول والله
العظيم أقول
الحق.
يحي
: (رافعاً يده)
والله العظيم
أقول الحق.
القاضي
: الشاهد
بتاعك يا آنسة
دروع.
المحامية:
يحي. والدك كان
بيشتغل إيه؟
يحي
: مدرس لغة
عربية في
مدرسة السيدة
زينب
الابتدائية.
المحامية:
والدك كان
مرتبه كام؟
يحي
: حوالي 20 جنيه
في الشهر.
المحامية:
كان بقضيكم
المرتب ده؟
يحي
: الحمد لله؟
المحامية:
كان إيه أمل
أبوك لك؟
يحي
: إني آخد
التوجيهى
وأشوف وظيفة؟
المحامية:
ليه ما كانش
عاوز يوديك
الجامعة؟
يحي
: كان عاوز. بس
المصاريف
كانت هتكون
كتيرة.
المحامية:
لكن رحت كلية
الهندسة؟
إزاي قدر يدفع
المصاريف؟
يحي
: ما دفعناش
مصاريف.
التعليم بقى
مجاني.
المحامية:
أشتغلت إيه
بعد ما أخت
بكالوريوس
الهندسة؟
يحي
: معيد في
الكلية.
المحامية:
احتجت واسطة؟
يحي
: لأ. الأوائل
إتعينوا
بالترتيب.
المحامية:
بعد ما أتعينت
معيد حصل إيه؟
يحي
: الجامعة
بعتتنى
لأمريكا عشان
آخد
الدكتوراه.
المحامية:
في إيه؟
يحي
: في
الإلكترونيات
الدقيقه.
المحامية:
في أي جامعة؟
يحي
: جامعة
شيكاغو.
المحامية:
مش دي الجامعة
اللي أتصمم
فيها القنبلة
الذرية في سنة
1945 ؟
يحي
: أيوه.
المحامية:
إيه ترتيب
جامعة شيكاغو
بين
الجامعات؟
يحي
: من أحسن عشر
جامعات في
العالم.
المحامية:
كان مرتبك
اللي بتديه لك
الحكومة
كافي؟
يحي
: كنت عايش
عيشه معقولة.
المحامية:
خلصت
الدكتوراه
أمتى؟
يحي
: في يونيو 1966.
المحامية:
قضيت كام سنة
في الدكتوراه
والماجستير؟
يحي
: 4 سنين.
المحامية:
أتكلفت
دراستك كام؟
يحي
: حوالي 50 ألف
دولار.
المحامية:
دفعت منهم
كام؟
يحي
: ولا مليم.
المحامية:
خلصت مع
الشاهد يا
سيدة القاضي.
القاضي
: الشاهد
بتاعك يا د.
يحي.
يحي
: متنازل عن
سؤال الشاهد.
مش معقول
هأكلم نفسي يا
سيادة القاضي.
-
ضحك
القاضي
: بكده يكون
الباقي
المرافعات
الختامية.
مرافعتك
الختامية يا
آنسة دروع.
المحامية:
السيد القاضي.
السؤال
المطروح هنا
هو"هل تم
تعويض
المدعين عن
حياتهم التي
فقدوها أم لا؟"
و قبل أن أجيب
عن هذا السؤال
أريد أن أوضح
نقطتين
مهمتين.
الأولى أن
النفس
البشرية لا
يمكن تقيمها
بمال الدنيا
كله. والوحيد
الذي يستطيع
أن يعوض
الإنسان عن
فقد روحه هو
الله سبحانه
وتعالى. أما
النقطة
الثانية هي أن
النفس
البشرية لها
قيمة ذاتية لا
تعتمد لا على
المستوى
الاجتماعي
ولا الثقافي
ولا العلمي
ولا أي عامل
آخر. لذلك أنا
لا أدعى أن
المدعين
عوضوا عن
فقدهم
أرواحهم فلا
أحد يدعى ذلك
بما فيهم
موكلي.
لكن هنا
قضية مرفوعة
ضد موكلي بأن
المدعين لم
يعوضوا عن
حياتهم التي
فقدوها. وحيث
أن أمكانية
التعويض
الحقيقية
للفقيد غير
ممكنة يا
سيادة
القاضي،
فإن التعويض
في الحقيقة هو
تعويض للورثة
عما فقدوه من
دخل بسبب موت
الفقيد. لذلك
تحسب قيمة
التعويض
بحساب الدخل
المتوقع
للفقيد لو كان
عاش.
وحتى يكون
الحساب مضبوط
ولكي نكون
منصفين مع كل
الأفراد لابد
أن نأخذ في
الاعتبار
شيئين آخرين.
الأول هو
مقدار الدعم
الذي حصل عليه
الشهيد من
الدولة قبل
وفاته،
والثاني هو
مقدار ما دفعه
من ضرائب
للدولة.
على ذلك يكون
هناك ثلاث
عوامل تؤخذ في
الاعتبار عند
حساب التعويض
وهى الدخل و
الدعم و
الضرائب.
لو نظرنا إلى
عويس مثلاً
نجد أنه هو
ووالده كانوا
أُجراء ذو دخل
بسيط، إن
وجدوا عملاً
يوماً فلا
يجدون الآخر.
في البداية لم
يقبل والد
زوجته أن
يزوجه إياها
لأنه عويل.
فماذا فعلت
حكومة
الثورة؟
أعطته أرض
فرفعت من
كرامته وأصبح
من الأعيان.
إذن عويس
وعائلته هم من
متلقي الدعم
من الحكومة.
أما الضرائب
التي دفعوها
فهي قليلة
مقارنة
بالأرض التي
أخذوها.
بالإضافة إلى
ذلك لقد حصلت
ورثته على
التعويض عن
استشهاده.
بذلك تكون
ورثة عويس قد
عوضت عن مقتله
بأكثر مما
يستحق.
أما فتحي فهو
أيضاً مستقبل
للدعم. فثروة
دمّاس ليست
بالشئ الكثير.
لذلك بعد وفاة
والده دعمته
الحكومة هو
ووالته عن
طريق الشئون
الاجتماعية.
أما الدخل
فكان عشرون
جنيهاً فقط.
أما الضرائب
التي دفعها
فلا تكاد تذكر.
ثم بعد
استشهاده
عُوضَت ورثته
بضعف تعويض
العسكري
المجند. ففتحي
أيضاً عوض
بأكثر مما
يستحق.
أما صبحي فلا
يختلف كثيراً
عن عويس وفتحي.
فإنه من فقره
المدقع كان
يرضع خُبيزة.
ثم كانت
مجانية
التعليم هي
السبب في رفع
شأنه. أما
الضرائب التي
دفعها فهي
ضرائب مرتب 15
جنيه وهي لا
تذكر. أما
التعويض عن
الحياة فكان
مثل أي مجند.
فبهذا
التعويض
أرتفع الوضع
الاجتماعي
لعائلته. أصبح
أبوه الحاج
عبد المجيد
أبو فضة بدلاً
من عبد المجيد
الحُصري و أمه
الست أم صبحي
بدلا من نبوية
الخياطة.
أما الدكتور
يحي فهو أكثر
من أخذ وأقل من
أعطى. تم إنفاق
50 ألف جنيه على
تعليمه ولم
يدفع أي ضرائب
للدولة ثم
عوضت ورثته
كما عوض باقي
المجندين.
أما حامد
فأنا أعترف أن
ورثته لم
يعوضوا
التعويض
الكافي. فإن
عائلة حامد
كانت تدفع
ضرائب كل عام
في حدود 20 ألف
جنيه أي ما
يكافئ 60 ألف
دولار بأسعار
66. لذلك فحامد
معطي للدعم
وليس مُتَلقي
له لذلك
استشهاده
يمثل خسارة
فادحه لأهله.
لكن يجب ألا
ننسى أن موكلي
المشير عامر
هو الذي أنقذ
ثروة حامد
وحماها من
المصادرة.
بذلك نستطيع
أن نقول أن
ورثة حامد قد
عوضت عن
استشهاده
بحماية ثروة
العائلة عام 61
وبالتعويض
الذي دفع لهم
بعد استشهاده.
لذلك فإني
أطالب ببراءة
موكلي من
التُهمة بأن
المدعين لم
يعوضوا عن
حياتهم.
وشكراً.
القاضي
: مرافعتك
الختامية يا د.
يحي.
يحي
: سيادة
القاضي،
القضية هي "هل
تم تعويض
المدعين عن
فقدهم
أرواحهم، أم
لا." والجواب
هو لا. ولقد
اعترفت
محامية
المدَعى
عليهم بأن مال
الدنيا كلها
لا يعوض أحداً
عن حياته. فما
بالك بأناس
كانوا في غاية
السعادة في
حياتهم.
عويس كان
فقيراً. هذا
صحيح. لكن كان
عنده زوجة
وولدين. لقد
كانوا عنده
أغلى من كل مال
الدنيا. كان
سعيداً بحاله.
لو عرضوا عليه
إنه يبدل
أولاده بأجمل
ولدين في
العالم ما
وافق.
أما صبحي
فكان ممتلئا
حباً للحياة.
كان بطلا
رياضياً
ينتظره
مستقبل باهر
في الرياضة.
كان يحب
عائلته ويعمل
لكسب قوت عيشه
بإخلاص
ونزاهة. كان
يطمع أن يعيش
حياته ويتمتع
بها.
أما فتحي فله
زوجة شابة لم
يتمتع معها
بالحياة إلا
أشهراً قليلة.
ينتظر مولوده
بفارغ الصبر.
الحياة في
عينيه وردية
ولكنه حرم
منها بسب
إهمال
واستهتار
القيادة
العسكرية.
أما حامد فقد
سرقت منه
حياته التي
يعلم الجميع
أنها كانت
ستكون حياة
منعمة بسبب
فضل الله ومنه
على عائلته
بالخير
الوفير من
تجارة الذهب.
أما أنا
فأريد أن أقول
إني كنت أتمنى
أن يمد الله في
عمري حتى
أساعد بلدي
على أن تكون
دولة صناعية
كبرى في
الإلكترونيات
التي بدونها
لا يمكن لأي
دولة أن تتقدم.
ولقد قضت على
حلمي هذه
الهزيمة
البشعة.
ومن هنا يا
سيادة
القاضي، لو
قدرنا
التعويض بمدى
حب وسعادة
ورضا الإنسان
بحياته لكان
أي تعويض قدم
قليل جداً.
أما
بالنسبة
للتعويض
المادي
للورثة، فلقد
استخدمت
الآنسة
المحامية
طريقة حسابية
خاطئة، فصنفت
الناس إلى
مانح للدعم
ومتلقي له.
ولقد خَلُصَت
الآنسة دروع
إلى أن
الأغنياء هم
في الغالب
مانحين للدعم
أما الطبقة
المتوسطة و
الفقراء فهم
متلقين للدعم
و للمساعدة. و
بناءاً على
هذه القاعدة
أثبتت الآنسة
المحامية أن
كل المدعين
فيما عدا حامد
هم مستقبلين
للدعم من
الحكومة و هذا--في
نظر الآنسة
دروع--إثبات أن
المدعين فيما
عدا حامد قد
عوضوا بأكثر
مما يستحقوا.
ألحقيقة يا
سيادة القاضي
إن تحليل
الآنسة دروع
أخذ في
الاعتبار
المنح
والتلقي
المالي فقط
وأهمل
الأنواع
الأخرى. لذلك
فإن
تحليلاتها
غير صحيحة.
المنح
والتلقي يمكن
أن يكون عيني
كما هو مادي.
ولو أخذ في
الاعتبار كل
أنواع العطاء
الذي يقدمه
الناس لوجدنا
أن الطبقة
المتوسطة
والفقيرة هي
مانحة للدعم
أما الطبقة
الغنية فهي
المتلقية
للدعم.
ولتوضيح هذه
النقطة دعني
أعطي هذا
المثال.
دعنا نقارن
بين صاحب مصنع
وعامل يعمل في
مصنع. نفرض أن
صاحب المصنع
يدفع ضرائب
حوالي 20 ألف
جنيه و أن
العامل يسكن
جوار المصنع
ويدفع ضرائب
حوالي 24 جنيه
في السنة. دعنا
نرى ما هي
الخدمات التي
يتلقاها كل
واحد لتأدية
عمله الذي منه
يدفع الضرائب.
أولاً صاحب
المصنع لديه
سيارات خاصة
وسيارات نقل،
هذه السيارات
تحتاج شبكة
طرق على مستوى
الجمهورية،
هذه الشبكة
تتكلف على
الأقل 1000 مليون
جنيه. بدون هذه
الشبكة لا
يمكن توزيع
المنتج. كذلك
يحتاج صاحب
المصنع أيضاً
إلى مواني
ومطارات
لاستيراد
المعدات
وللتصدير
وشبكة
تليفونات
وغيرها من
الخدمات. منى
ذلك أن صاحب
المصنع لا
يستطيع أن
يكون غنياً
إلا إذا كان
متوفر لديه
شبكة خدمات
تكلفتها لا
تقل عن 2000 مليون
جنيه.
على فرض أن
هذا الإنسان
يعمل لمدة 40
سنة قبل أن
يحال للمعاش،
فيكون ما دفعه
هذا الغني في
هذه المدة
حوالي مليون
جنيه. في
المقابل هذا
الشخص نفسه
أستعمل خدمات
تكلفت 2000 مليون
جنيه أي أنه
تلقى خدمات 2000
ضعف ما أعطى من
ضرائب.
أما العامل
الفني فإنه لا
يحتاج إلى أي
شيء لتأدية
عمله. لذلك هو
دفع 24 جنيه ولم
يأخذ إلا
القليل.
بالإضافة إلى
أن العامل
الفني هذا
يعرض جسمه
وحياته للخطر
أثناء العمل،
أما صاحب
العمل فإنه
يعرض ماله فقط
للخطر. المال
يمكن
استعادته أما
الحياة أو
أعضاء الجسم
فلا يمكن
تعويضها. لذلك
فإن مخاطرة
العامل
بحياته أعلى
ألف مره من
مخاطرة صاحب
المصنع. وهذا
يجب أن يقيم
كنوع من
العطاء.
أضف إلى
ذلك يا سيادة
القاضي حقيقة
أن مجموع
الضرائب
المحصلة من
الطبقة
المتوسطة
والفقيرة
أكتر من مجموع
الضرائب
المحصلة من
الطبقة
الغنية
بالرغم من أن
استخدام
الطبقة
المتوسطة
والفقيرة
للخدمات أقل
بكثير من
الطبقة
الغنية. على
ذلك فإن
الطبقة
المتوسطة
والفقيرة هي
مانحة للثروة
وليست متلقية
للدعم كما
أدعت الآنسة
دروع.
هناك دليل
آخر على أن
الطبقة
المتوسطة
والفقيرة هي
المانحة
للثروة يا
سيادة القاضي
وهو أن الدول
الغنية لم
تصبح غنية إلا
بعد أن انتعشت
الطبقة
المتوسطة
والفقيرة. ولو
كانت الطبقة
الغنية قادرة
على خلق ثروة
لما احتيج
للطبقة
المتوسطة.
لذلك نقول أن
المدعين لم
يحصلوا على
التعويض
المناسب
لفقدهم
أرواحهم
نتيجة لإهمال
القيادة
العسكرية
أثناء حرب 67
ونطلب من
المحكمة أن
تأمر بدفع
التعويض
المناسب
وشكراً.
المحامية
: عندي ملاحظة
يا سيادة
القاضي.
القاضي
: تفضلي.
المحامية
: لو أن
الفقراء
عطائهم أكثر
من الأغنياء
كما يدعي
الدكتور يحي،
فلماذا لا
تقوم الدولة
بالاستيلاء
على أملاك
الناس و
تشغيلهم بدون
مرتب حتى
يكونوا فقراء
وبذلك يزداد
عطائهم ويزيد
دخل الدولة
ونحل كل
مشاكلنا.
يحي
: السيد
القاضي،
الآنسة دروع
تعلم أن
الطبقات كلها
مطلوبة ولا
يمكن
الاستغناء
عنهم. فالطبقة
الفقيرة
نحتاجها
لأعمال
الخدمات مثل
نظافة
الشوارع
والمجارى
والحراسة
وغيرها.
والطبقة
المتوسطة
نحتاجها
للقيام
بالأعمال
الإدارية
وأعمال
الصناعة
والصحة
والتعليم. أما
الطبقة
الغنية يا
سيادة القاضي
فنحتاجها
لتمويل
المشاريع. هذا
لا يعنى أن
عطاء
الطبقتان
المتوسطة
والفقيرة أقل
من عطاء
الطبقة
الغنية.
المحامية
: ما قاله د.
يحي يجعلني
أشفق على
أمريكا
فعندهم
الطبقة
الفقيرة
صغيرة جداً
فهم محتاجين
شوية فقراء.
والأغرب أنهم
يحاولون أن
ينهوا وجود
الفقر في
بلادهم. وعلى
أساس كلام د.
يحي لن تستطيع
أمريكا أن
تُسّير
أمورها بدون
فقراء. (ثم
بإبتسامة
تهكمية)
وبتهيالى إن
هذه من علامات
انهيار
الحضارة
الغربية كما
يتوقع البعض.
وإني أقترح
باسم
الإنسانية أن
نرسل لهم بعض
المدقعين حتى
ينقذوها.
يحي
: يا سيادة
القاضي
الآنسة دروع
تتهكم على ما
قلته ولكن
اقتراحها
بإرسال بعض
المدقعين هو
شيء تفعله
أمريكا بدون
أن تنقل هؤلاء
المدقعين إلي
الأرض
الأمريكية.
فالمدقعين في
الصين مثلاً
يعملون لهم
الأحذية و
الملابس و إبر
الخياطة
وعيرها من
المنتجات
الرخيصة. و
فلاحي مصر
المدقعين
يعطونها
القطن الرخيص
و الدول
الفقيرة،
وكلهم مدقعين
كما يعلم
الجميع،
يوفرون لها
المواد الخام
الرخيصة. أما
الأمريكان
فينتجون
الطيارات
والإلكترونيات
والأدوية
وغيرها من
المنتجات
الغالية
الثمن والتي
تدر دخلاً
كبيراً وترفع
دخل مواطنيها.
المحامية
: طيب!
والمجاري
يسلكوها أزاي.
موصلينها
بالصين
ويسلكها لهم
الصينيين
بخيشة وعصاية.
-
ضحك.
يحي
: يبدوا أن
الآنسة دروع
ليست محامية
جيدة فقط
ولكنها ممثله
كوميدية جيدة
أيضاً. لذلك
أنصحها
بالالتحاق
بالمسرح
الكوميدي. لكن
الحقيقة أن في
هذه الحالة
الأمريكان
استعانوا
بالآلات
للقيام بعمل
الفقراء.
مثلاً لو إن حي
أحتاج 100 كناس
لتنظيفه
فإنهم
يستخدموا بدل
ذلك سيارة
تنظيف يعمل
عليها عاملان.
بذلك يمكن
زيادة مرتب
العامل عشرات
المرات لأنهم
يقومون بعمل 100
عامل.
القاضي
: أي تعليق يا
آنسة دروع.
المحامية
: لا يا سيادة
القاضي.
القاضي:
بعد الاستماع
إلى
المرافعات
والشهود فإن
المحكمة تقرر
الآتي.
(أ)
تتفق
المحكمة مع
الآنسة دروع
في أن تعويض
المدعين عن
فقدهم
أرواحهم غير
ممكن وأن ورثة
المدعين قد
عوضوا بسخاء
على حسب
القانون
المصري
الحالي.
(ب)
المحكمة
أيضاً تتفق مع
الدكتور يحي
في أن الطبقة
المتوسطة و
الفقيرة هي
خالقة للثروة
أيضاً، وأن كل
الطبقات لها
أهمية حيوية
للمجتمع وأن
ما يحصل عليه
الفقراء من
دعم هو حق شرعي
لهم بسبب ما
يقدمونه من
خدمات لا
يكافئون
عليها بعدالة.
لذلك فإن
ادعاء الآنسة
دروع أن
المدعين قد
عوضوا بقدر
عطائهم
للدولة
بالطريقة
الحسابية
التي قدمتها
غير صحيح.
(ج)
أما
فيما يختص
بالطلب من
المحكمة بصرف
التعويض
المناسب فإن
هذا الموضوع
ليس من اختصاص
هذه المحكمة
لأن هذه
القضايا من
اختصاص
المحاكم
المصرية فقط.
لذلك تقبل
القضية شكلاً
وترفض
موضوعاً.
رفعت
الجلسة إلى
الغد للنظر في
السؤال
الثاني.
الحاجب
: محكمة.
-
يقف
الجميع و يخرج
نستاويل من
باب القضاة
وتغلق الستار.
.........
نهاية
المشهد الأول
من الفصل
الثالث ....................


|